نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١٩ - سورة الأعراف
درهما فالمراد بما أثبته الحال و بما نفاه الحال و لا يجوز في الكلام سوى ذلك إلاّ بقرينة و دلالة، و قد علمنا أنّه عليه السّلام لما قال لعليّ عليه السّلام: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» أثبت له المنزلة في الوقت، فيجب فيما استثنى أن يتناول الوقت فكيف يقال: إنّه أراد بعد موته بل[كيف] [١] يجب حمله على الوقت فكأنه قال: أنت منّي في حال نبوّتي بمنزلة هارون من موسى في حال نبوّته و بعد نبوّته إلاّ أنّه لا نبيّ بعد نبوّتي، حتّى يكون الاستثناء متناولا للحال التي لو لا الاستثناء لثبت، فإذا كان لو لم يستثن لوجب في حق الكلام أن يكون شريكه في النبوّة في الحال، كما ثبت لهارون فيجب إذا استثني أن يقتضي نفي هذا المعنى و هذا يمنع من حمله على بعد الموت، و ليس لأحد أن يقول: فيجب أن لا يعرف بقوله: «إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي» أنه خاتم الأنبياء؛ و ذلك لأنّه إذا كان المراد إلاّ أنه لا نبيّ بعد كوني نبيّا فقد دلّ على ذلك بأقوى ما يدلّ لو أراد إلاّ أنّه لا نبيّ بعد وفاتي [٢] فكيف لا يدلّ على ما ذكرتموه؟
و لسنا نعتمد في أنه خاتم النبيّين عليه السّلام إلاّ على ما نعلم من دينه ضرورة بالنقل المتواتر الذي نعرف به ذلك من غير اعتبار لفظه... » [٣] .
يقال له: قد أجاب أصحابنا من أن يكون قوله عليه السّلام: «إلاّ أنه لا نبيّ بعدي» أراد به بعد نبوّتي بجوابين:
أحدهما: أن قوله عليه السّلام: «لا نبيّ بعدي» يقتضي ظاهره بعد موتي؛ لأن العادة جارية في فائدة مثل هذه اللفظة إذا وقعت على هذا الوجه بمثل ما ذكرناه، ألا ترى أن أحدنا إذا قال: فلان وصيي من بعدي و هذا المال يفرق على الفقراء من بعدي لم يفهم من كلامه إلاّ بعد وفاتي دون سائر أحواله، و إذا كان الظاهر يقتضي صحّة قولنا وجب التمسّك به، و اطراح قول من سامه العدول عنه.
و الجواب الثاني: إنا لو سلّمنا للخصوم ما اقترحوه من أن المراد بنفي النبوّة
[١] «كيف» من «المغني» .
[٢] في المغني «و لو أراد بقوله: ببعدي بعد وفاتي» .
[٣] المغني، ٢٠: ١٦٣.