نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩٠ - سورة النّساء
و جاريا مجرى قوله: من أكل إلاّ طعامي عاقبته، و من أكل طعامي عاقبته، فلما حسن ذلك مع استعمال لفظة «غير» و لم يحسن مع استعمال لفظة «إلاّ» دلّ على صحّة قولنا.
فأمّا قوله: «و بيّن ما قدمناه أنّ اتباع سبيل المؤمنين لو لم يكن حجّة و صوابا، لكان حاله في أنّه قد يكون صوابا و خطأ بحسب قيام الدلالة على ذلك حال اتباع غير سبيلهم، في أنّه قد يكون صوابا و خطأ و لو كان كذلك لم يصحّ أن يعلّق الوعيد باتباع غير سبيلهم، و كان يبطل معنى الكلام» [١] من حيث علم أن ذلك لا يكون إلاّ خطأ و يكون اتباع سبيلهم مما يجوز أن يكون خطأ و صوابا، و لو لم يكن كذلك و كان الأمران متساويين لجاز أن يعلّق الوعيد بأحدهما دون الآخر، و يكون الصّلاح للمكلّفين أن يعلموا حظر اتباع غير سبيلهم بهذا اللفظ و يعلموا مساواة اتباع سبيلهم له في الحظر بدليل آخر كما يقوله[أكثر خصومنا [٢] ]و هو مذهب صاحب الكتاب. إنّ قوله[عليه السّلام] «في سائمة [٣] الغنم الزكاة» لا يجب أن يفهم منه رفع الزكاة عمّا ليس بسائم، و مفارقة حاله لحال السائمة، بل يجوز أن يكون الحكم واحدا نعلمه في السائمة بهذا القول، و في غيرها بدليل آخر.
و بمثل هذه الشبهة التي تشبّث بها صاحب الكتاب يتعلّق من خالفنا في دليل الخطاب فيقول: لو لا أنّ حكم ما ليس بسائم مخالف للسائم لم يكن لتعليق [٤] الزكاة بالسائمة معنى، و إذا علّق بالسائمة وجب أن يخالف حكمها حكم ما ليس بسائم، و لا طريق لجميعنا إلى إبطال هذه الطريقة إذا تعلّق بها الناصر لدليل الخطاب إلاّ ما سلكناه في دفع ما أورده في نصرة الاجماع.
و لا يزال هؤلاء القوم على سنن [٥] من نصرة مذاهبهم، و الذبّ عنها حتّى
[١] المغني ١٧: ١٦٢.
[٢] ما بين المعقوفين من تلخيص الشافي للشيخ الطوسي.
[٣] السائمة الماشية التي ترسل للمرعى و لا تحتاج إلى العلف و جمعها سوائم.
[٤] في نسخة: المتعلق.
[٥] السنن: الطريق.