نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٤٦ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
المفسّرين مزج؛ لاختلاف الأحوال باختلاف المأمور به؛ و ما ينبغي أن يكون كذلك، بل الواجب أن نبطل التكرار. إمّا من جهة اختلاف الأحوال من غير أن نمزجها باختلاف غيرها؛ أو نعدل عن اختلاف الأحوال فنبطل التكرار من حيث اختلاف المأمور به في عموم و خصوص.
و لعلّ أبا عليّ و غيره إنّما عدل في الشرط الثالث عن ذكر الأحوال لمّا ظن أنّه لا يمكن فيه ما أمكن في الأوّل و الثاني. و نحن نبيّن أنّ الأمر بخلاف ما ظنّه؛ و هو أنّه لا يمتنع أن يحمل الشرط الأوّل على الماضي من الزمان، و الثاني على الحال و الثالث على المنتظر و المستقبل.
و ليس لأحد أن يقول: لا واسطة عند المتكلّمين بين الماضي و المستقبل؛ لأنّ الفعل إمّا أن يكون معدوما فيكون مستقبلا، أو موجودا فيكون ماضيا؛ و إنّما يجعل الأحوال ثلاثة النحويون، و لا يرتضي ذلك المتكلّمون.
و الجواب عن هذا أنّ الصحيح أنّه لا واسطة بين العدم و الوجود على ما ذكر، غير أنّ الموجود في أقرب الزمان لا يمتنع أن نسمّيه حالا، و بينه و بين الماضي الغابر السالف فرق؛ كما كان كذلك بينه و بين المنتظر.
و أمّا بيان اختلاف المأمور؛ فأن يحمل الاتّقاء الأوّل على اتّقاء المعاصي العقلية التي تختصّ المكلّف و لا تتعدّاه، و الإيمان الأوّل و الإيمان باللّه تعالى و بما أوجب الإيمان به، و الإيمان الثاني بقبح هذه المعاصي و وجوب تجنّبها، و الاتّقاء الثالث الاتّقاء لما يتعدّى من المعاصي من الظلم و الإساءة.
و ليس ينبغي أن يفزع في أنّ الاتقاء الثالث يختصّ بمظالم العباد إلى ما اعتمده أبو عليّ من قوله تعالى: وَ أَحْسَنُوا من حيث كان الإحسان إذا كان متعدّيا فكذلك ما عطف عليه؛ لأنّ ذلك من ضعيف الاستدلال، لأنّ قول اللّه تعالى: وَ أَحْسَنُوا ليس بصريح في أنّ المراد به الإحسان المتعدّي؛ لأنّه غير ممتنع أن يريد به فعل الحسن و المبالغة فيه، و إن اختصّ الفاعل و لم يتعدّه؛ ألا ترى أنّهم يقولون لمن بالغ في فعل الحسن و تناهى فيه و إن اختصّه: أحسنت و أجملت!ثمّ إن سلّم أنّ