نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٨ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
منها قول اللّه تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ فجعل تعالى ذكره تطهير الأعضاء الأربعة مبيحا للصلاة، فلو تعلّقت الاباحة بغسل نجاسة لكان ذلك زيادة لا يدلّ عليها الظاهر؛ لأنّه بخلافه و لا يلزم على هذا ما زاد على الدرهم و ما عدا الدم من سائر النجاسات؛ لأنّ الظاهر و إن لم يوجب ذلك فقد عرفناه بدليل أوجب الزيادة على الظاهر و ليس ذلك في يسير الدم...
و يمكن أن يكون الفرق بين دم الحيض و سائر الدماء، أنّ حكم دم الحيض أغلظ؛ لأنّه يوجب الغسل فلهذا خولف بينه و بين غيره...
و يمكن أن يكون الفرق بين دم الحيض و النفاس إذا جمعنا بين دم الحيض و النفاس في هذه الصفة، أنّ البلوى بسائر الدماء أعمّ من البلوى بدم الحيض و النفاس؛ لأنّ سائر الدماء يخرج من جسم الصغير و الكبير و الذكر و الأنثى، و الحيض و النفاس يختصّان ببعض من ذكرنا؛ و أيضا فانّ دم النفاس و الحيض يختصّان في الأكثر بأوقات معيّنة و يمكن التحرّز منها و باقي الدماء بخلاف ذلك، و إنّما فرّقنا بين الدم و البول و المني و سائر النجاسات في إعتبار الدرهم؛ للاجماع المتقدم، و يمكن أن يكون الوجه فيه أنّ الدم لا يوجب خروجه من الجسد وضوءا على اختلاف مواضعه و البول و العذرة و المني يوجب خروج كلّ واحد منها الوضوء، و فيها ما يوجب الغسل و هو المني فغلظت أحكامها من هذا الوجه على حكم الدم [١] .
- وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىََ أَوْ عَلىََ سَفَرٍ أَوْ جََاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ اَلْغََائِطِ أَوْ لاََمَسْتُمُ اَلنِّسََاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ [المائدة: ٦].
[فيها أمور: ]
[الأوّل: قال الناصر رحمه اللّه] «لا يجوز التيمّم إلاّ بالصعيد الطيّب، الذي يرتفع منه غبار و ينبت فيه الحشيش، و لا يكون سبخة» .
[١] الانتصار: ١٣.