نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١٢ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
لتعدية الفعل إلى المفعول، لأنّه متعدّ بنفسه، و محال أن يكون وجودها كعدمها، فيجب حملها على إفادة التبعيض، و إلاّ لكان دخولها عبثا.
فإن قيل: ألاّ دخلت للتأكيد إذا أريد به أنّه يفيد ما أفاده المؤكّد من غير زيادة عليه كان عبثا، و يكلمنا على ما يغنى ضربه من قولهم: «جاء زيد نفسه» و «ضربت زيدا نفسه» و ما شاكل ذلك من الألفاظ التي يدعي أنّها على سبيل التأكيد، و بينّا أنّ في ذلك أجمع فوائد زائدة على ما في المؤكّد.
فإن قيل: ألاّ كان دخول الباء هاهنا كدخولها في «تزوجت بامرأة» عدولا عن «تزوجت المرأة» و «ما زيد بقائم» و «ليس عمرو بخارج» . و ليس يمكن ادّعاء فائدة زائدة في دخول الباء هاهنا من تبعيض و لا غيره.
و كما زادوا الباء تأكيدا، فقد زادوا حروفا أخر على سبيل التأكيد، فقالوا:
«ان في الدار لزيدا» و ما دخول هذه اللام إلاّ كخروجها في إفادة معنى زائد، و ما هي إلاّ للتأكيد. و غير ذلك ممّا[لا]يحصى من الامثلة.
الجواب:
قلنا: أمّا لفظ «تزوجت» فلا يتعدّى إلى المفعول إلاّ بالباء، و إنّما حذفوها في قولهم: «تزوجت امرأة» تخفيفا، كما حذفوها في قولهم: «مررته» و الأصل مررت به. و مثل «تزوجت» في أنّه لا يتعدّى بنفسه، و لا بدّ من الباء إلاّ إذا أردت التخفيف فحذفت.
فأمّا قولهم: «ما زيد بقائم» و «ليس عمرو بخارج» فدخول الباء ها هنا يقتضي التيقّن و التحقيق لما خبر به أو قوّة الظنّ. و ليس كذلك إذا أسقط الباء، فكأنّه مع إسقاط الباء يخبر غير اعتقاده، أو غرض غير قويّ، و إذا أدخلها أخبر عن علم أو قوّة ظنّ.
و كأنّني بمن يسمع هذا الكلام ينفر عنه و يستبعده يقول من قال هذا و من سطره، و من أشار من أهل اللغة الذين هم القدوة في هذا الباب إليه، و ليس يجب إنكار شيء و لا إثباته إلاّ بحجّة.