نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩٧ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
و قال أيضا مخاطبا بني أميّة:
أعطاكم اللّه جدّا تنصرون به # لا جدّ إلاّ صغير بعد محتقر
لم تأشروا فيه إذ كنتم مواليه # و لو يكون لقوم غيركم أشروا [١]
و قال غيره:
كانوا موالي حقّ يطلبون به # فأدركوه و ما ملّوا و ما تعبوا
و قال العجاج:
الحمد للّه الذي أعطى الخير # موالي الحق أن المولى شكر
و روي في الحديث: «أيّما امرأة تزوّجت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل» [٢] كلّ ما استشهدنا به لم يرد بلفظ مولى فيه إلاّ معنى أولى دون غيره، و قد تقدّمت حكايتنا عن المبرد قوله: «إن أصل تأويل الولي الذي هو أولى أي أحقّ و مثله المولى» [٣] و قال في هذا الموضع بعد أن ذكر تأويل قوله تعالى: ذََلِكَ بِأَنَّ اَللََّهَ مَوْلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا [٤] «و الولي و المولى معناهما سواء و هو الحقيق بخلقه المتولي لامورهم» .
و قال الفرّاء في كتاب «معاني القرآن» : الولي و المولى في كلام العرب واحد، و في قراءة عبد اللّه بن مسعود: «إنّما موليكم اللّه و رسوله» مكان «وليّكم» .
و قال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري في كتابه في القرآن المعروف بـ «المشكل» : «و المولى في اللغة ينقسم على ثمانية أقسام، أولهن المولى المنعم المعتق ثم المنعم عليه المعتق و المولى الولي و المولى الأولى بالشيء» و ذكر شاهدا عليه الآية التي قدّمنا ذكرها و بيت لبيد «و المولى الجار، و المولى ابن العم، و المولى الصهر، و المولى الحليف» و استشهد على كلّ قسم من أقسام المولى بشيء من الشعر لم نذكره؛ لأن غرضنا سواه.
[١] ديوان الاخطل: ١٦٣.
[٢] سنن الترمذي ١/٢٠٤ أبواب النكاح، و في نهاية ابن الأثير ج ٤/٢٢٩ مادة (و لا) عن الهروي، و قال بعد نقل الحديث: «وليها» أي والي أمرها.
[٣] تقدّم في تفسير الآية ٥٥.
[٤] سورة محمد، الآية: ١١.