نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩٦ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
و الجار أو غيرهما من الأقسام؛ فإنه لا يتمكن إلاّ من إيراد بيت شعر أو مقاضاة إلى كتاب أو عرف لأهل اللغة، و كلّ ذلك موجود ممكن لمن ذهب إلى أنّها تفيد الأولى، على أنا نتبرّع بإيراد جملة تدلّ على ما ذهبنا إليه فنقول: قد ذهب أبو عبيدة معمر بن المثنى [١] -و منزلته في اللغة منزلته-في كتابه في القرآن المعروف بـ «المجاز» لما انتهى إلى قوله: مَأْوََاكُمُ اَلنََّارُ هِيَ مَوْلاََكُمْ [٢] أولى بكم، و أنشد بيت لبيد عاضدا لتأويله:
فغدت كلا الفرجين تحسب أنّه # مولى المخافة خلفها و أمامها [٣]
و ليس أبو عبيدة ممن يغلط في اللغة، و لو غلط فيها أو وهم لما جاز أن يمسك عن النكير عليه، و الردّ لتأويله غيره من أهل اللغة ممن أصاب ما غلط فيه على عادتهم المعروفة في تتبع بعضهم لبعض، و ردّ بعض على بعض، فصار قول أبي عبيدة الذي حكيناه-مع أنه لم يظهر من أحد من أهل اللغة ردّ له-كأنّه قول للجميع، و لا خلاف بين المفسّرين في أن قوله تعالى وَ لِكُلٍّ جَعَلْنََا مَوََالِيَ مِمََّا تَرَكَ اَلْوََالِدََانِ وَ اَلْأَقْرَبُونَ وَ اَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمََانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اَللََّهَ كََانَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً [٤] إن المراد بالموالي من كان أملك بالميراث، و أولى بحيازته، و أحق به.
و قال الأخطل [٥] :
فأصبحت مولاها من الناس بعده # و احرى قريش أن تهاب و تحمدا
[١] أبو عبيدة معمر بن المثنّى التيمي بالولاء من العلماء باللغة و الشعر و الأدب، و أيّام العرب و أخبارها قال فيه الجاحظ: «لم يكن في الأرض أعلم بجميع العلوم منه» و هو أوّل من صنّف في غريب الحديث توفّي سنة ٢٠٩.
[٢] سورة الحديد، الآية: ١٥.
[٣] البيت من المعلّقة، و يروى «فعدت» بالعين المهملة، أي أنّها خائفة من كلا جانبيها، من خلفها و أمامها، و الفرج: الواسع من الأرض، و الفرج أيضا: الثغر، و الثغر موضع المخافة، و مولى المخالفة معناه وليّ المخالفة، أي الموضع الذي فيه المخالفة؛ (انظر شرح المعلّقات العشر للتبريزي ص ١٥٠) .
[٤] سورة النساء، الآية: ٣٣.
[٥] الأخطل: غياث برغوث التغلبي.