نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٣ - سورة النّساء
الركعتان فيما كان في الحضر أربعا، و ليس ذلك برخصة، و إذا كان الفرض كذلك فمن لم يأت به على ما فرض وجبت عليه الاعادة.
فان قيل: القرآن يمنع ممّا ذكرتم؛ لأنّه تعالى قال: وَ إِذََا ضَرَبْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ اَلصَّلاََةِ إِنْ خِفْتُمْ و رفع الجناح يدلّ على الاباحة لا على الوجوب.
قلنا: هذه الآية غير متناولة لقصر الصلاة في عدد الركعات، و إنّما المستفاد منها التقصير في الأفعال من الايماء و غيره؛ لأنّه تعالى علّق القصر بالخوف، و لا خلاف في أنّه ليس من شرط القصر في عدد ركعات الصلاة الخوف، و إنّما الخوف شرط في الوجه الآخر و هو الأفعال في الصلاة؛ لأنّ صلاة الخوف قد أبيح فيها ما ليس مباحا مع الأمن [١] .
[الثاني: قال الناصر رحمه اللّه: ] «إذا صلّى المسافر خلف المقيم أتمّ» .
عندنا: أنّ المسافر إذا دخل في صلاة المقيم سلّم في الركعتين الأولتين و انصرف... دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتقدم ذكره، قوله تعالى: وَ إِذََا ضَرَبْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ اَلصَّلاََةِ ، و هذا ضارب في الأرض، و له حكم المسافر بلا خلاف، فيجب أن يلزمه التقصير [٢] .
- وَ إِذََا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ اَلصَّلاََةَ فَلْتَقُمْ طََائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذََا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرََائِكُمْ وَ لْتَأْتِ طََائِفَةٌ أُخْرىََ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ... [النساء: ١٠٢].
[قال الناصر رحمه اللّه: ] «يصلّي في الخوف بالطائفة الأولى ركعة، و بالطائفة الثانية ركعة، و يسلّم بالطائفتين جميعا، و يصلّي المغرب بالطائفة الأولى ركعة، و بالثانية ركعتين» .
عندنا: أنّ كيفية صلاة الخوف هي أن يفرق الإمام أصحابه فرقتين: فرقة
[١] الانتصار: ٥٢ و راجع أيضا الناصريات: ٢٥٥.
[٢] الناصريات: ٢٦٠.