نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١٤ - سورة الأعراف
قال صاحب الكتاب: «و اعلم أن قوله: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» لا يتناول إلاّ منزلة ثابتة منه، و لا يدخل تحته منزلة مقدرة؛ لأن المقدر ليس بحاصل و لا يجوز أن يكون منزلة؛ لأنّ وصفه بأنّه منزلة يقتضي حصوله على وجه مخصوص و لا فرق في المقدّر بين [١] أن يكون من الباب الذي كان يجب لا محالة على الوجه الذي قدّر أو لا يجب في أنه لا يدخل تحت الكلام، و يبيّن صحّة ذلك أن قوله: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» يقتضي منزلة لهارون من موسى معروفة يشبه [٢] بها منزلته، فكيف يصح أن تدخل في ذلك المقدر و هو كقول القائل: حقّك [٣] علي مثل حقّ فلان على فلان، و دينك عندي مثل دين فلان، إلى ما شاكل ذلك في أنه لا يتناول إلاّ أمرا معروفا حاصلا و إذا ثبت ذلك، فيقال: ننظر فإن كانت منزلة هارون من موسى معروفة حملنا الكلام عليها، و إلاّ وجب التوقّف كما يجب مثله فيما مثلناه من الحق و الدين، و يجب أن ننظر إن كان الكلام يقتضي الشمول حملناه عليه و إلاّ وجب التوقّف عليه و لا يجوز أن يدخل تحت الكلام ما لم يحصل لهارون من المنزلة البتة، و قد علمنا أنه لم تحصل له الخلافة بعده فيجب أن لا يدخل ذلك تحت الخبر، و لا يمكنهم أن يقولوا بوجوب دخوله تحت الخبر على التقدير الذي ذكروه؛ لأنا قد بيّنا أن الخبر لا يتناول التقدير [٤] الذي لم يكن، و إنما يتناول أول المنزلة الكائنة الحاصلة.
فإن قيل: إنّ المنزلة التي تقدّرها لهارون هي كأنها ثابتة؛ لأنّها واجبة بالاستخلاف في حال الغيبة، و إنّما حصل فيها منع و هو موته قبل موت موسى عليه السّلام، و لو لا هذا المنع لكانت ثابتة فإذا لم يحصل مثل هذا المنع في أمير المؤمنين عليه السّلام فيجب أن تكون ثابتة.
قيل له: إنّ الذي ذكرته إذا سلّمناه لم يخرج هذه المنزلة من كونها غير ثابتة
[١] في المغني «في العدد» .
[٢] في المغني: «ليست بها منزلته» و الظاهر تحريف «ليست» عن «يشبه» .
[٣] في المغني «حصل عليّ» .
[٤] في المغني «المقدّر» .