نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢٣ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
نفسه و لا يجد بدّا من غسلهما للتقيّة، و لا فرق بين أن لا يتمكّن من فعل الوضوء على الوجه المفروض و بين فقد الماء أو الخوف على النفس من استعماله إمّا من عدوّ أو برد شديد، و إذا فرضنا أنّ من هذه حاله يخاف أيضا من أن يتيمّم، كخوفه من مسح قدميه، جازت له الصلاة بغسل رجليه من غير مسح لهما، و جرى مجرى من حبس في موضع لا يقدر فيه على ماء يتوضّأ به و لا تراب يتيمّم به [١] .
[الثاني: ]وقفت على كلام لأبي الحسن علي بن عيسى الربعي ينصر به أنّ القرآن دالّ على وجوب غسل الرجلين في الطهارة، فلمّا تأمّلته وجدته كلام مخرم غير محقّق لما يقوله، و كأنّه غريب من هذا الشأن بعيد منه أجنبي، و من لا يطيق على أمر فأستر عليه ترك الخوض فيه.
و لمّا لم يتمكّن من حمله القراءة بنصب الأرجل على الأيدي المغسولة، عدل إلى شيء وجدت شيخه أبا علي الفارسي عوّل عليه، لمّا أعياه نصرة إيجاب الغسل من الآية على صناعة الاعراب؛ و هو وجه روي عن أبي يزيد الأنصاري أشدّ تهافتا و تقاربا من كلّ شيء اعتمد عليه في هذه الأية.
و نحن نبيّن ما في هذا الكلام الذي وقفنا عليه من الخلل و الزلل بأوجز كلام، و إن كان من اطّلع على كلامنا فيما كنّا أمليناه من مسائل الخلاف هو ما في هذه المسألة، و ما أوردناه أيضا قريبا من الكلام في ذلك.
و أيّ بحر [٢] هذا الكلام الذي وجدناه لهذا الرجل و لغيره في هذه المسألة كالقطرة بالاضافة إليه، و أمكن من ضبط ذلك أن ينقض منه كلّ كلام سطر في هذه الأية أوله سطر، و ما توفيقي إلاّ باللّه عليه توكّلت و إليه أنيب.
قال صاحب الكلام: قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ المعوّل في ذلك أنّ من نصب قوله: وَ أَرْجُلَكُمْ حمله على الغسل
[١] الانتصار: ٢٠ و راجع أيضا الناصريات: ١٢٠.
[٢] كذا في النسخة.