نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧٩ - سورة الأنعام
و كيف يصحّ التمدّح بنفي الرؤية، و كيف يصحّ حملها على ما قد عقل وجه التمدّح بنفيه؟
قلنا: إذا ثبت أنّه تعالى متمدّح بالآية، فلا بدّ من أن يكون في نفي الرؤية عنه وجه يقتضي المدحة؛ لأنّه تعالى لا يتمدّح بما لا وجه له في المدحة، فهذا القدر كاف في علمنا بأنّه لا بدّ من وجه المدحة على سبيل الجملة، و ينتظم معه الاستدلال بالآية و إن لم نعلم الوجه بعينه على سبيل التفصيل، كما أنّ العلم بوجه وجوب الشيء على الجملة كاف في العلم بوجوبه و غير مخلّ به، و إن كان لا بدّ من أن يكون هناك وجه للوجوب مفصل، و الوجه المفصل في كون نفي الرؤية عنه تعالى مدحا، هو أنّ من شأن ما يرى أن يكون هو أو محلّه في جهة من الجهات، و ذلك يقتضي حدوثه.
و ليس لأحد أن يقول: متى علم هذا الوجه و أنّ المدحة تعلّقت به، استغنى عن الاستدلال بالآية و خرجت من أن تكون دليلا.
و ذلك أنّا قد بيّنّا أنّ العلم بتفصيل وجه المدحة غير واجب، و أنّ الاستدلال بالآية لا نفتقر إليه، و أنّ العلم بأنّه لا بدّ من وجه على سبيل الجملة كاف، فسقط هذا السؤال.
فإن قيل: يتمدّح تعالى بنفي الإدراك عنه، و قد شاركه في ذلك ما ليس بمندرج من المعدومات و كثير من الأعراض الموجودات؟
قلنا: قد أجاب أهل الحقّ عن هذا السؤال:
فقال بعضهم: إنّه لم يتمدّح بمجرّد نفي الإدراك عنه، بل بكونه يرى و لا يرى؛ لأنّ ما عداه من الذوات على ضروب:
منها: ما يرى و لا يرى، كالألوان.
و منها: ما يرى و يرى، كالإنسان و ما جرى مجراه من الأحياء.
و ليس منها ما يرى و لا يرى، فإذا اختصّ هو تعالى بذلك، وجبت له المدحة.
و قال آخرون: إنّه لم يتمدّح تعالى بنفي الرؤية عنه في الحقيقة، و إنّما تمدّح