نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠٨ - سورة الأعراف
جملة منازله أنه لو بقي بعده لكانت طاعته مفترضة على أمته و إن كانت تجب لمكان نبوته وجب أن يكون أمير المؤمنين عليه السّلام المفترض الطاعة و على سائر الأمّة بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و إن لم يكن نبيا؛ لأنّ نفي النبوّة لا يقتضي نفي ما يجب لمكانها على ما بينّاه، و إنّما كان يجب بنفي النبوّة، نفي فرض الطاعة لو لم يصح حصول فرض الطاعة إلاّ للنبيّ، و إذا جاز أن يحصل لغير النبيّ كالإمام و الأمير علم انفصاله من النبوّة، و انه ليس من شرائطها و حقائقها التي تثبت بثبوتها و تنتفي بانتفائها و المثال الذي تقدّم يكشف عن صحّة قولنا، و أن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم لو صرّح أيضا بما ذكرناه حتى يقول: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» في فرض الطاعة على امّتي و إن لم تكن شريكي في النبوة و تبليغ الرسالة لكان كلامه مستقيما بعيدا من التنافي.
فإن قال: فيجب على هذه الطريقة أن يكون أمير المؤمنين عليه السّلام مفترض الطاعة على الأمّة في حال حياة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم كما كان هارون كذلك في حياة موسى عليه السّلام.
قيل له: لو خلينا و ظاهر الكلام لأوجبنا ما ذكرته، غير أن الإجماع مانع منه؛ لأنّ الأمة لا تختلف في أنه عليه السّلام لم يكن مشاركا للرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم في فرض الطاعة على الأمة في جميع أحوال حياته حيث ما كان عليه هارون في حياة موسى، و من قال منهم: إنه مفترض الطاعة في تلك الأحوال يجعل ذلك في أحوال غيبة الرسول عن الأمة في جميع أحوال حياته حيث ما كان عليه هارون في حياة موسى، و من قال منهم: إنه مفترض الطاعة في تلك الأحوال يجعل ذلك في أحوال غيبة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم على وجه الخلافة له لا في أحوال حضوره، و إذا خرجت أحوال الحياة بالدليل تثبت الأحوال بعد الوفاة بمقتضى اللفظ.
فإن قال ظاهر قوله عليه السّلام: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» لم يمنع ممّا ذكرتموه؛ لأنّه يقتضي من المنازل ما حصل لهارون من جهة موسى و استفادة به، و إلاّ فلا معنى لنسبة المنازل إلى أنها منه، و فرض الطاعة الحاصل عن النبوة غير متعلّق بموسى عليه السّلام و لا واجب من جهته.
قيل له: أمّا سؤالك فظاهر السقوط على كلامنا؛ لأن خلافة هارون لموسى