نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١٦ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
غير بدل يقوم مقامه هو الذي انفردت به الإمامية في هذه الأزمنة؛ لأنّه قد روي القول بالمسح عن جماعة من الصحابة و التابعين كابن عباس «رضي اللّه عنه» و عكرمة و أنس و أبي العالية و الشعبي و غيرهم [١] و هذه المسألة ممّا استقصينا الكلام عليها في مسائل الخلاف؛ و بلغنا فيها أقصى الغايات، فانتهينا في تفريع الكلام و تشعيبه إلى ما لا يوجد في شيء من الكتب غير أنّا لا نخلّي هذا الموضع من جملة كافية.
و الذي يدلّ على صحة مذهبنا في إيجاب المسح دون غيره-مضافا إلى الاجماع الذي عولنا في كل المسائل عليه-قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ فأمر بغسل الوجوه و جعل للأيدي حكمها في الغسل بواو العطف، ثم ابتدأ جملة أخرى فقال: وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ فأوجب بالتصريح للرؤس المسح و جعل للأرجل مثل حكمها بالعطف، فلو جاز أن يخالف بين حكم الأرجل و الرؤس في المسح جاز أن يخالف بين حكم الوجوه و الأيدي في الغسل؛ لأنّ الحال واحدة.
و قد أجبنا عن سؤال من يسألنا فيقول: ما أنكرتم أن الأرجل إنّما انجرت بالمجاورة لا لعطفها في الحكم على الرؤس بأجوبة: منها: أن الاعراب بالمجاورة شاذ نادر ورد في مواضع لا يلحق بها غيرها، و لا يقاس عليها سواها بغير خلاف بين أهل اللغة، و لا يجوز حمل كتاب اللّه عز و جل على الشذوذ الذي ليس بمعهود و لا مألوف.
و منها: أنّ الاعراب بالمجاورة عند من أجازه إنّما يكون مع فقد حرف العطف، و أيّ مجاورة تكون مع وجود الحايل، و لو كان ما بينه و بين غيره حائل مجاورا لكانت المفارقة مفقودة، و كلّ موضع استشهد به على الاعراب بالمجاورة مثل قولهم: «جحر ضب خرب» و
[١] نفس المصدر، ١: ١٢٠.