نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢٨ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
لإمامة الكلّ، و إذا لم يكن هذا الخبر موجبا للإمامة فكذلك الآخر، و قد رووا أيضا عنه عليه السّلام أنه قال: «اهتدوا بهدي عمّار، و تمسّكوا بعهد ابن أم عبد» [١] و لم يكن في شيء من ذلك نصّ بإمامة و لا فرض طاعة، فكيف يظنّ هذا في خبر الاقتداء، و حكم الجميع واحد في مقتضى ظاهر اللفظ؟
و بعد، فلو تجاوزنا عن هذا كلّه، و سلّمنا رواية الأخبار و صحّتها، لم يكن في شيء منها تصريح بنصّ و لا تلويح إليه.
أمّا خبر الخلّة و ما يدعونه من قوله عليه السّلام: «اتركوا لي أخي و صاحبي» فلا شبهة على عاقل في بعدهما عن الدلالة على النصّ.
فأمّا خبر الاقتداء فهو كالمجمل؛ لأنّه لم يبيّن في أيّ شيء يقتدى بهما، و لا على أيّ وجه و لفظة «بعدي» مجملة ليس فيها دلالة على أن المراد بعد وفاتي دون بعد حال أخرى من أحوالي، و لهذا قال بعض أصحابنا: إن سبب هذا الخبر أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم كان سالكا بعض الطريق و كان أبو بكر و عمر متأخّرين عنه جائيين على عقبه فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم لبعض من سأله عن الطريق الذي يسلكه في اتباعه و اللّحوق به: «اقتدوا باللذين من بعدي» و عنى بسلوك الطريق دون غيره، و هذا القول و إن كان غير مقطوع به فلفظ الخبر محتمله كاحتماله لغيره، و أين الدلالة على النصّ و التسوية بينه و بين أخبارنا، و نحن حيث ذهبنا في خبر الغدير و غيره إلى النصّ لم نقتصر على محض الدّعوى، بل كشفنا عن وجه الدلالة، و استقصينا ما يورد من الشبه، و قد كان يجب على من عارضنا بهذه الأخبار و ادّعاء إيجابها للنصّ أن يفعل مثل ما فعلناه أو قريبا منه، و ليس لأحد أن يتطرق إلى إبطال ما ذكرناه من التأويلات بأن يدّعي أن الناس في هذه الأخبار بين منكر
[١] هذا الحديث كما في فيض القدير ج ٥٦/٢ من حديث عبد الملك بن عمير عن ربعي عن حذيفة بن اليمان، و عبد الملك لم يسمعه من ربعي و ربعي لم يسمعه من حذيفة، اه و عبد الملك بن عمير هذا كان قاضيا بالكوفة أيّام عبيد اللّه بن زياد و هو الذي مرّ على عبد اللّه بن يقطر رسول الحسين عليه السّلام و قد رماه ابن زياد من أعلى قصر الإمارة فرآه يجود بنفسه و قد تهشّمت عظامه فذبحه بيده فلما ليم على ذلك قال: أردت أن أريحه!!