نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٤٧ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
المراد به الإحسان المتعدّي لم يمتنع أن يعطفه و هو متعدّ على فعل لا يتعدّى؛ ألا ترى أنّه لو صرّح بذلك فقال: اتّقوا المعاصي كلّها و القبائح، و أحسنوا إلى غيركم لكان حسنا غير قبيح!و إنّما ينبغي أن يفزع في التخصيص إلى الفرار من التكرار، و حمله على ما يفيد، و ذلك يغني عمّا تكلّفه أبو عليّ.
فإن قيل: أيّ فائدة في تخصيص الذين آمنوا و عملوا الصالحات بنفي الجناح فيما يطعمونه بالشرط المذكور؟و من ليس بمؤمن يشاركهم في هذا الحكم مع ثبوت الشرط!.
قلنا: تعليق الحكم بالصّفة أنّ الاسم لا يدلّ على نفيه عمن عدا المسمّى أو الموصوف؛ و قد دلّ العلماء على ذلك في مواضع كثيرة؛ و ليس بممتنع على المذهب الصحيح أن يعلّق الحكم باسم أو صفة، و يكون من عدا الموصوف أو المسمّى مشاركا في ذلك الحكم.
و قد قيل: إنّ السبب في نزول هذه الآية أنّه لمّا نزل تحريم الخمر قال المسلمون: كيف بإخواننا الذين تناولوا الخمر قبل نزول تحريمها، و ماتوا و هي في أجوافهم؟و كيف بإخواننا الطائفين في أطراف البلاد و هم لا يشعرون بهذا التحريم؟فأنزل اللّه تعالى هذه الآية تطييبا لنفوسهم، و إعلاما لهم: أن من يطعم -ما لم يبيّن له تحريمه-لا جناح عليه.
و قيل أيضا: إنّ الآية وردت في قوم حرّموا على أنفسهم اللحوم، و سلكوا طريق الترهّب؛ كعثمان بن مظعون و غيره، فبيّن اللّه سبحانه أنّ الحلال لا جناح في تناوله، و إنّما يجب التجنّب للمحرّم، و هذه الأسباب لا تبقى معها مسألة عن سبب تخصيص المؤمنين بنفي الجناح. و كلّ هذا واضح [١] .
- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَقْتُلُوا اَلصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزََاءٌ مِثْلُ مََا قَتَلَ مِنَ اَلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بََالِغَ اَلْكَعْبَةِ أَوْ كَفََّارَةٌ طَعََامُ مَسََاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذََلِكَ صِيََاماً لِيَذُوقَ وَبََالَ أَمْرِهِ [المائدة: ٩٥].
[١] الأمالي، ٢: ٣١٢.