نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢٦ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
وقوعها على الشرط المذكور الذي يعلم كلّ أحد أن الخلّة منه صلّى اللّه عليه و آله و سلم لا تكون إلاّ عليه؛ لأنّه لا يصحّ أن يخالّ أحدا إلاّ في الإيمان و ما يقتضيه الدّين، و يذكرون أيضا في ذلك ما يروونه من قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم قبل وفاته: «برئت إلى كلّ خليل من خليل فإنّ اللّه عز و جل قد اتّخذ صاحبكم خليلا» و يقولون: إن كان أثبت الخلّة بينه و بين غيره فيما تقدّم فقد نفاها و برئ منها قبل وفاته، و افسدوا حديث الاقتداء بأن ذكروا أن الأمر بالاقتداء بالرجلين يستحيل؛ لأنهما مختلفان في كثير من أحكامهما و أفعالهما، و الاقتداء بالمختلفين؛ و الاتباع لهما متعذّر غير ممكن و لأنّه يقتضي عصمتهما، و المنع من جواز الخطأ عليهما، و ليس هذا بقول لأحد فيهما، و طعنوا في رواية الخبر بأن رواية عبد الملك بن عمير و هو من شيع بني أميّة، و ممّن تولّى القضاء لهم، و كان شديد النصب و الانحراف عن أهل البيت أيضا، ظنينا في نفسه و أمانته.
و روي أنه كان يمرّ على أصحاب الحسين بن عليّ عليهما السّلام و هم جرحى فيجهز عليهم فلما عوتب على ذلك قال: إنّما أريد أن أريحهم، و فيهم من حكى رواية الخبر بالنصب و جعل أبا بكر و عمر على هذه الرواية مناديين مأمورين بالاقتداء بالكتاب و العترة، و جعل قوله: «اللّذين من بعدي» كناية عن الكتاب و العترة، و استشهد على صحّة تأويله بأمره صلّى اللّه عليه و آله و سلم في غير هذا الخبر بالتمسّك بهما و الرجوع إليهما في قوله: «إنّي مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي و أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض» [١] و ابطل من سلك هذه الطريقة في تأويل الخبر اعتراض الخصوم بلفظ «اقتدوا» ، و أنه خطاب للجميع لا يسوغ توجّهه إلى الاثنين بأن قال: ليس ينكر أن يكون «اقتدوا» باللّذين متوجّها إلى جميع الأمة و قوله «من بعدي أبا بكر و عمر» نداء لهما على
[١] حديث الثقلين رواه طائفة من علماء السنة لا يحصون كثرة حتى أفرد السيّد ناصر حسين في تتميم العبقات لوالده السيد حامد حسين اللكهنوي مجلّدا كاملا و ضمّ إليه حديث السفينة فكان حصيلة بحثه أنّ من رواه من الصحابة ٢٤ و من التابعين ١٩ ثمّ ذكر طبقات العلماء من رواته من القرن الثاني إلى القرن الرابع عشر، و قد ترجمه و حقّقه و نظمه الأستاذ المحقّق السيّد علي الحسيني الميلاني.