نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٣١ - سورة يونس
و مثله:
أحبّ اللّواتي في صباهنّ غرّة # و فيهنّ عن أزواجهنّ طماح [١]
مسرّات حبّ مظهرات عداوة # تراهنّ كالمرضى و هنّ صحاح
و مثله:
يكتبين الينجوج في كبد المشـ # تي و بله أحلامهنّ و سام [٢]
أمّا قوله: «يكتبين» فمأخوذ من لفظ الكباء، و هو العود، أراد يتبخّرن به، و الينجوج هو العود، و فيه ست لغات: ينجوج، و أنجوج، و يلنجوج، و ألنجوج، و ألنجج، و يلنجج.
فأمّا كبد المشتي، فهو ضيقته و شدّته، و منه قوله تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ فِي كَبَدٍ [٣] ؛ و قد روي: «في كبّة المشتى» و المعنى متقارب، لأنّ الكبّة هي الصدمة، مأخوذ من كبّة الخيل؛ و أمّا الوسام فهنّ الحسان من الوسامة، و هي الحسن.
و يمكن أن يكون في البله جواب آخر: و هو أن يحمل على الخبر معنى البله الذي هو الغفلة و النقصان في الحقيقة، و يكون معنى الخبر: أنّ أكثر أهل الجنة الذين كانوا بلها في الدنيا، فعندنا أنّ اللّه ينعم الأطفال في الجنّة و المجانين و البهائم، و إنّما لم نجعلهم بلها في الجنة و إن كان ما يصل إليهم من النعيم على سبيل العوض أو التفضّل لا يفتقر إلى كمال العقل لأنّ الخبر ورد بأنّ الأطفال و البهائم إذا دخلوا الجنّة لم يدخلوها إلاّ و هم على أفضل الحالات و أكملها، و لهذا صرفنا البله عنهم في الجنة، و رددناه إلى أحوال الدنيا، و إلاّ فالعقل لا يمنع من ذلك كمنعه إياه في باب الثواب و العقاب [٤] .
[١] البيتان في مصارع العشاق ٣٤٧، و عزاهما إلى بعض الأعراب، و رواية البيت الأول فيه:
أحبّ اللواتي هنّ من ورق الصّبا # و منهنّ عن أزواجهنّ طماخ
و يقال: طمح ببصره؛ إذا رمى به، و في حاشية بعض النسخ: «صماح: شماس» .
[٢] البيت لأبي دؤاد الإيادي، و هو في الأصمعيات ٦٨، و في حاشية الأصل: «أي عقولهن بله، و هن و سام، و واحد الوسام و سيم» .
[٣] سورة البلد، الآية: ٤.
[٤] الأمالي، ١: ٦٤.