نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٦٥ - سورة يوسف
الجواب: قيل له: ليس يمتنع أن يكون يعقوب عليه السّلام لمّا رأى من بنيه ما رأى من الإيمان و العهود و الاجتهاد في الحفظ و الرعاية لأخيهم، ظنّ مع ذلك السلامة و غلبة النجاة، بعد أن كان خائفا مغلّبا لغير السلامة. و قوي في نفسه أن يرسله معهم إشفاقا من إيقاع الوحشة و العداوة بينهم؛ لأنّه إذا لم يرسله مع الطلب منهم و الحرص، علموا أنّ سبب ذلك هو التهمة لهم و الخوف من ناحيتهم فأستوحشوا منه و من يوسف عليه السّلام، و انضاف هذا الداعي إلى ما ظنّه من السلامة و النجاة، فأرسله [١] .
- وَ مََا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنََا وَ لَوْ كُنََّا صََادِقِينَ [يوسف: ١٧].
[فان قيل: ما معنى هذه الآية]و كيف يجوز أن ينسبوه إلى أنّه لا يصدّق الصادق و يكذّبه؟
الجواب: انّهم لمّا علموا على مرور الأيّام بشدّة تهمة أبيهم لهم و خوفه على أخيهم منهم لما كان يظهر منهم من أمارات الحسد و المنافسة، أيقنوا بأنه عليه السّلام يكذّبهم فيما أخبروا به من أكل الذئب أخاهم، فقالوا له: إنّك لا تصدّقنا في هذا الخبر لما سبق إلى قلبك من تهمتنا و إن كنّا صادقين. و قد يفعل مثل ذلك المخادع المماكر إذا أراد أن يوقع في قلب من يخبره بالشيء صدقه؛ لأنّ القتل من أفظع مصائب الدنيا، فيقول: أنا أعلم إنّك لا تصدّقني في كذا و كذا، و إن كنت صادقا؛ و هذا بيّن [٢] .
- وَ جََاؤُ عَلىََ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قََالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اَللََّهُ اَلْمُسْتَعََانُ عَلىََ مََا تَصِفُونَ [يوسف: ١٨].
[إن سأل سائل]فقال: كيف وصف الدم بأنه كذب، و الكذب من صفات الأقوال لا من صفات الأجسام؟و أيّ معنى لوصفه الصبر بأنّه جميل؟و معلوم أنّ صبر يعقوب عليه السّلام على فقد ابنه يوسف لا يكون إلاّ جميلا؟و لم ارتفع الصبر؟و ما المقتضي لرفعه؟
[١] تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ٦١ و ٦٩.
[٢] تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ٦٩.