نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٦٣ - سورة يوسف
قلنا: عنها جوابان:
أحدهما: لا يمتنع أن يكون اللّه تعالى علم أن إخوة يوسف عليه السّلام سيكون بينهم ذلك التحاسد و الفعل القبيح على كلّ حال، و إن لم يفضّل يوسف عليه السّلام عليهم في محبّة أبيه له، و إنّما يكون ذلك استفسادا إذا وقع عنده الفساد و ارتفع عند ارتفاعه، و لم يكن تمكينا.
و الجواب الآخر: أن يكون ذلك جاريا مجرى الامتحان و التكليف الشّاق؛ لأنّ هؤلاء الإخوة متى امتنعوا من حسد أخيهم و البغي عليه و الإضرار به و هو غير مفضّل عليهم و لا مقدّم، لا يستحقّون من الثواب ما يستحقّونه إذا امتنعوا من ذلك مع التقديم و التفضيل، فأراد اللّه تعالى منهم أن يمتنعوا على هذا الوجه الشاق؛ و إذا كان مكلّفا على هذا الوجه فلا استفساد في تمييله بطباع أبيهم إلى محبّة يوسف عليه السّلام؛ لأنّ بذلك ينتظم هذا التكليف؛ و يجري هذا الباب مجرى خلق إبليس، مع علمه تعالى بضلال من ضلّ عند خلقه، ممن لو لم يخلقه لم يكن ضالاّ، و مجرى زيادة الشهوة فيمن يعلم منه تعالى هذه الزيادة انّه يفعل قبيحا لولاها لم يفعله.
و وجه آخر في الجواب عن أصل المسألة: و هو أنّه يجوز ان يكون يعقوب كان مفضّلا ليوسف عليه السّلام في العطاء و التقريب و الترحيب و البرّ الّذي يصل إليه من جهته، و ليس ذلك بقبيح؛ لأنّه لا يمتنع أن يكون يعقوب عليه السّلام لم يعلم أن ذلك يؤدّي إلى ما أدّى إليه، و يجوز أن يكون رأى من سيرة إخوته و سدادهم و جميل ظاهرهم ما غلب في ظنّه معهم أنّهم لا يحسدونه، و إن فضّله عليهم؛ فإن الحسد و إن كان كثيرا ما يكون في الطباع، فإن كثيرا من الناس يتنزّهون عنه و يتجنبونه، و يظهر من احوالهم أمارات يظنّ معها بهم ما ذكرناه. و ليس التفضيل لبعض الأولاد على بعض في العطاء محاباة، لأنّ المحاباة هي المفاعلة من الحباء، و معناها أن تحبو غيرك ليحبّوك. و هذا خارج عن معنى التفضيل بالبرّ، الّذي لا يقصد به إذا ما ذكرناه.
فأمّا قولهم: إِنَّ أَبََانََا لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ فلم يريدوا به الضلال عن الدين و انّما