نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٢ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
يقال ذلك فيه، و قد استعمل أهل اللغة في الرئيس المقدّم لفظة «الربّ» و لم يستعملوا لفظة «المولى» إلاّ إذا أرادوا به النصرة، فإن قال: قد ثبت انهم يقولون في السيد: إنه مولى العبد لما ملك طاعته، و لزمه الانقياد له، و ذلك قائم في الإمام فوجب أن يوصف بذلك، قيل له: لم يوصف المولى بذلك لما ذكرته، و إنما يوصف؛ لأنّه يملك بيعه و شراءه، و التصرف فيه بحسب التصرّف في الملك، و ذلك لا يصحّ في الإمام، ... » [١] .
يقال له: قد بيّنا أنّ لفظة «مولى» تفيد في اللغة من كان أولى بالتدبير، و أحقّ بالشيء الذي قيل: «إنّه مولاه» و استشهدنا من الاستعمال بما لا يمكن دفعه، غير أن ما يستعمل هذه اللفظة فيه على ضربين:
أحدهما: لا يصحّ مع التخصّص بتدبيره و التحقّق بالتصرّف فيه وصفه بالطاعة، كسائر ما يملك سوى العبيد؛ فإنه قد يوصف المالك للأموال و ما جرى مجراها من المملوكات بأنه مولى لها على الحدّ الذي وصف اللّه تعالى به الورثة المستحقّين للميراث، و المختصّين بالتصرّف فيه، في قوله: وَ لِكُلٍّ جَعَلْنََا مَوََالِيَ مِمََّا تَرَكَ اَلْوََالِدََانِ وَ اَلْأَقْرَبُونَ وَ اَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمََانُكُمْ [٢] و إن كان دخول لفظ الطاعة و وجوبها في ذلك ممتنعا.
و الضرب الآخر: يصحّ مع التحقّق به و التملّك له وصفه بالطاعة و وجوبها، كالوصف للسيّد بأنّه مولى العبد، و وليّ المرأة في الخبر الذي أوردناه متقدّما بأنه مولاها و رجوع كلا الوجهين إلى معنى واحد و هو التحقّق بالشيء و التخصص بتدبيره، و لا معتبر بامتناع دخول لفظ الطاعة في أحدهما دون الآخر إذا كانت الفائدة واحدة.
فأمّا إلزامه إجراء لفظة «مولى» على الوالد و المستأجر للأجير من حيث وجبت طاعتهما فغير ممتنع أن يقال في الوالد: أنه مولى ولده بمعنى أنه أولى بتدبيره، كما أنه قد يستعمل فيه ما يقوم مقام مولى من الألفاظ، فيقال: إنه أحقّ
[١] المغني، ٢٠: ١٥٥.
[٢] سورة النساء، الآية: ٣٣.