نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢٨ - سورة يونس
مكلّفا، فكيف يستحقّ العذاب؟و هذا بالضدّ من الخبر المرويّ عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم أنّه قال: «أكثر أهل الجنة البله» .
الجواب: يقال له في قوله تعالى: إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ وجوه:
منها: أن يكون الإذن الأمر، و يكون معنى الكلام: إنّ الإيمان لا يقع إلاّ بعد أن يأذن اللّه فيه، و يأمر به، و لا يكون معناه ما ظنّه السائل من أنّه لا يكون للفاعل فعله إلاّ بإذنه، و يجري هذا مجرى قوله تعالى: وَ مََا كََانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ [١] .
و معلوم أنّ معنى قوله: ليس لها في هذه الآية هو ما ذكرناه، و إن كان الأشبه في هذه الآية التي فيها ذكر الموت أن يكون المراد بالإذن العلم.
و منها: أن يكون الإذن هو التوفيق و التيسير و التسهيل، و لا شبهة في أنّ اللّه يوفّق لفعل الإيمان و يلطف فيه، و يسهّل السبيل إليه.
و منها: أن يكون الإذن العلم من قولهم: أذنت لكذا و كذا إذا سمعته و علمته، و أذنت فلانا بكذا إذا أعلمته؛ فتكون فائدة الآية الإخبار عن علمه تعالى بسائر الكائنات، فإنّه ممّن لا يخفي عليه الخفيّات. و قد أنكر بعض من لا بصيرة له أن يكون الإذن (بكسر الألف و تسكين الذال) عبارة عن العلم، و زعم أن الذي هو العلم الأذن (بالتحريك) ، و استشهد بقول الشاعر [٢] :
إنّ همّي في سماع و أذن
و ليس الأمر على ما توهّمه هذا المتوهّم، لأنّ الأذن هو المصدر، و الإذن هو اسم الفعل؛ فيجري مجرى الحذر في أنه مصدر؛ و الحذر (بالتسكين) الاسم على أنّه لو لم يكن مسموعا إلاّ الأذن (بالتحريك) لجاز التسكين، مثل مثل و مثل و شبه و شبه و نظائر ذلك كثيرة.
[١] سورة آل عمران، الآية: ١٤٥.
[٢] هو عدي بن زيد العبادي؛ و تمام البيت هكذا: ايّها القلب تعلّل بددن...
غ