نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٥٤ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
لو كان قاتل عمرو غير قاتله # لكنت أبكى عليه آخر الأبد
لكن قاتله من لا يعاب به # قد كان يدعى أبوه بيضة البلد [١]
و قال آخر في المدح:
كانت قريش بيضة فتفّلقت # فالمخّ خالصة لعبد مناف
و قال آخر الذمّ:
تأبى قضاعة أن تعرف لكم نسبا # و ابنا نزار، فأنتم بيضة البلد [٢]
أراد: «أن تعرف» فأسكن.
و قال آخر في ذلك:
لكنّه حوض من أودى بإخوته # ريب الزّمان فأمسي بيضة البلد [٣]
فقد صار معنى البيضة كلّه يعود إلى التفخيم و التعظيم.
و أمّا الحبل فذكر على السبيل المثل؛ و المراد المبالغة في التحقير و التقليل؛ كما يقول القائل: ما أعطاني فلان عقالا، و ما ذهب من فلان عقال، و لا يساوي كذا نقيرا؛ كلّ ذلك على سبيل المثل و المبالغة في التقليل؛ و ليس الغرض بذكر الحبل الواحد من الحبال على الحقيقة؛ و إذا كان على هذا تأويل الخبر زال عنه المناقضة التي ظنّت، و بطلت شبهة الخوارج في أنّ القطع يجب في القليل و الكثير [٤] .
- وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْكََافِرُونَ [المائدة: ٤٤].
أنظر البقرة: ٨ من الذخيرة: ٥٣٦.
[١] البيتان في شرح المرزوقي لحماسة أبي تمام: ٨٠٤ و اللسان (بيض) .
[٢] اللسان (بيض) ، و نسبه إلى الراعي يهجو ابن الرقاع العاملي.
[٣] من أبيات في حماسة أبي تمام-بشرح المرزوقي ٨٠٢-٨٠٤، و في اللسان بيض منسوبة إلى صنان بن عباد اليشكري.
[٤] الأمالي، ٢: ٧.