نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٦٢ - سورة يوسف
سورة يوسف
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم - إِذْ قََالُوا لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلىََ أَبِينََا مِنََّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبََانََا لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ [يوسف: ٨].
[فإن قيل: فما معنى تفضيل يعقوب عليه السّلام ليوسف عليه السّلام على إخوته في البرّ و التقريب و المحبّة، حتّى أوقع ذلك التحاسد بينهم و بينه و أفضى إلى الحال المكروهة الّتي نطق بها القرآن]، فنسبوه إلى الضلال و الخطأ. و ليس لكم أن تقولوا: إن يعقوب عليه السّلام؛ لم يعلم بذلك من حالهم قبل أن يكون منه التفضيل ليوسف عليه السّلام. لأنّ ذلك لا بدّ من أن يكون معلوما منه من حيث كان في طباع البشر من التنافس و التحاسد.
الجواب: قيل: ليس فيما نطق به القرآن ما يدلّ على أنّ يعقوب عليه السّلام فضلّه بشيء من فعله و واقع من جهته؛ لأنّ المحبّة الّتي هي ميل الطباع ليست مما يكتسبه الانسان و يختاره، و إنّما ذلك موقوف على فعل اللّه تعالى فيه؛ و لهذا ربّما يكون للرجل عدّة أولاد فيحبّ أحدهم دون غيره، و ربّما يكون المحبوب دونهم في الجمال و الكمال. و قد قال اللّه تعالى: وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ اَلنِّسََاءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ [١] و إنّما أراد ما بيّناه، من ميل النفس الّذي لا يمكن الانسان أن يعدل فيه بين نسائه؛ لأنّ ما عدا ذلك من البرّ و العطاء و التقريب و ما أشبهه، يستطيع الانسان أن يعدل بين النساء.
فإن قيل: فكأنّكم قد نفيتم عن يعقوب عليه السّلام القبيح و الاستفساد و أضفتموهما إلى اللّه تعالى فما الجواب عن المسألة من هذا الوجه؟.
[١] سورة النساء، الآية: ١٢٩.