نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦٦ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
الاستغراق خرج عن الحقيقة عند من ذكرناه من مخالفينا و لحق بالمجاز، و انضم هذا المجاز إلى أحد المجازين المتقدّمين، فصارا مجازين، و على تأويلنا إذا سلمنا أن العبارة عن الواحد بلفظ الجمع على سبيل التعظيم يكون مجازا لا يتحصّل إلاّ مجاز واحد، فصار تأويلنا في هذه أولى من تأويله.
قال صاحب الكتاب: «و بعد، فمن أين أن المراد بالثاني هو أمير المؤمنين عليه السّلام و ظاهره يقتضي الجمع [١] ؟
و ليس يجب إذا روي أنه عليه السّلام تصدّق بخاتمه و هو راكع ألاّ يثبت غيره مشاركا له في هذا الفعل بل [٢] يجب لأجل الآية أن يقطع [٣] في غيره بذلك و إن لم ينقل [٤] ؛ لأن نقل ما جرى هذا المجرى لا يجب، و بعد فمن أين أن المراد بقوله: وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ ما زعموه، دون أن يكون المراد به أنهم يؤتون الزكاة و طريقتهم التواضع و الخضوع ليكون ذلك مدحا لهم في إيتاء الزكاة و إخراجا لهم [٥] من أن يؤتوها مع المن و الأذى و على طريقة [٦] الاستطالة و التكبر، فكأنّه تعالى مدحهم غاية المدح فوصفهم بإقامة [٧] الصلاة و بأنهم يؤتون الزكاة على أقوى وجوه القربة، و أقوى ما تؤدى عليه الزكاة مع ما ذكرناه و ليس من المدح إيتاء الزكاة مع الاشتغال بالصلاة؛ لأن الواجب في الراكع أن يصرف همّته و نيّته إلى ما هو فيه و لا يشتغل بغيره و متى أراد الزكاة فعلها تالية للصلاة، فكيف يحمل الكلام على ذلك و لا يحمل على ما يمكن توفية العموم [٨] حقه معه أولى ممّا يقتضي تخصيصه، ... » [٩] .
[١] المغني «الجميع» .
[٢] في المغني «بل يجب بالأثر أن نقطع على غيره بذلك» .
[٣] لأجل أن لا يمتنع أن يقطع، خ ل.
[٤] لو كان لنقل و لو من طريق ضعيف و قد روي عن أحد الصحابة أنّه قال: «لقد تصدقت بأربعين خاتما و أنا راكع لينزل فيّ ما نزل بعلي فما نزل» سفينة البحار ١/٣٧٨ مادة ختم) .
[٥] في المغني «فاخراج حالهم» .
[٦] في المغني «طريق» .
[٧] في المغني «بادامة الصلاة» و ما في المتن أوجه.
[٨] في المغني «ما يمكن فيه العموم» .
[٩] المغني، ٢٠: ١٣٥.