نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٧٩ - سورة الأعراف
و بصحّة هذه الطريقة نرجع عن ظواهر آيات القرآن التي تتضمّن إجبارا أو تشبيها [١] ؛ فهذه الأخبار إمّا أن تكون باطلة مصنوعة، أو يكون تأويلها-إن كانت صحيحة-ما ذكرناه [٢] .
- وَ لِلََّهِ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنىََ فَادْعُوهُ بِهََا [الأعراف: ١٨٠].
أنظر الإسراء: ١١٠ من الأمالي، ٢: ٢٧٠، ٢٧٣.
- هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وََاحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْهََا زَوْجَهََا لِيَسْكُنَ إِلَيْهََا فَلَمََّا تَغَشََّاهََا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمََّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اَللََّهَ رَبَّهُمََا لَئِنْ آتَيْتَنََا صََالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ (١٨٩) `فَلَمََّا آتََاهُمََا صََالِحاً جَعَلاََ لَهُ شُرَكََاءَ فِيمََا آتََاهُمََا فَتَعََالَى اَللََّهُ عَمََّا يُشْرِكُونَ (١٩٠) [الأعراف: ١٨٩-١٩٠].
[فإن قال قائل: ]أوليس ظاهر هذه الآية يقتضي وقوع المعصية من آدم عليه السّلام؛ لأنّه لم يتقدّم من يجوز صرف هذه الكناية في جميع الكلام إليه إلاّ ذكر آدم عليه السّلام و زوجته؛ لأنّ النفس الواحدة هي آدم و زوجها المخلوق منها هي حواء، فالظاهر على ما ترون ينبي عما ذكرناه، على أنّه قد روي في الحديث أن إبليس لعنه اللّه تعالى، لمّا أن حملت حوّاء عرض لها و كانت ممّن لا يعيش لها ولد. فقال لها[ان]أحببت أن يعيش ولدك فسمّيه عبد الحارث، و كان إبليس قد سمّي الحارث، فلمّا ولدت سمّت ولدها بهذه التسمية. فلهذا قال تعالى: جَعَلاََ لَهُ شُرَكََاءَ فِيمََا آتََاهُمََا .
الجواب: يقال له: قد علمنا أن الدلالة العقلية الّتي قدّمناها في باب أنّ الأنبياء عليهم السّلام لا يجوز عليهم الكفر و الشرك و المعاصي غير محتملة، و لا يصحّ دخول المجاز فيها. و الكلام في الجملة يصحّ فيه الاحتمال و ضروب المجاز، فلا بدّ من بناء المحتمل على ما لا يحتمل، فلو لم نعلم تأويل هذه الآية على سبيل التفصيل، لكنّا نعلم في الجملة أنّ تأويلها مطابق لدلالة العقل. و قد قيل في تأويل هذه الآية ما يطابق دليل العقل و ممّا يشهد له اللغة وجوه:
[١] الرسائل ج ١ ص ١١٣.
[٢] الرسائل ج ١ ص ١١٥ و ١١٤.