نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨١ - سورة الأعراف
و قال الآخر:
فدى لك ناقتي و جميع أهلي # و مالي إنّه منه أتاني [١]
و لم يقل منك أتاني.
فإن قيل: كيف يكنى عمّن لم يتقدّم له ذكر؟.
قلنا: لا يمتنع ذلك،
قال اللّه تعالى: حَتََّى تَوََارَتْ بِالْحِجََابِ [٢] و لم يتقدّم للشمس ذكر،
و قال الشاعر:
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى # إذا حشرجت يوما و ضاق بي الصدر
و لم يتقدّم للنفس ذكر.
و الشواهد على هذا المعنى كثيرة جدا، على أنّه قد تقدّم ذكر ولد آدم عليه السّلام، و تقدّم أيضا ذكرهم في قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وََاحِدَةٍ و معلوم أنّ المراد بذلك جميع ولد آدم عليه السّلام. و تقدّم أيضا ذكرهم في قوله تعالى: فَلَمََّا آتََاهُمََا صََالِحاً ؛ لأنّ المعنى أنّه لما أتاهما ولدا صالحا، و المراد بذلك الجنس، و إن كان اللفظ لفظ وحدة. و إذا تقدم مذكوران و عقبا بأمر لا يليق بأحدهما، وجب أن يضاف إلى من يليق به. و الشرك لا يليق بآدم عليه السّلام، فيجب أن ننفيه عنه، و إن تقدّم ذكره و هو يليق بكفّار ولده و نسله فيجب أن نعلّقه بهم [٣] .
و ذكر أبو علي الجبائي في هذا ما نحن نورده على وجهه. قال «إنّما عنى [اللّه له تعالى بهذا أنّه تعالى خلق بني آدم]من نفس واحدة؛ لأنّ الاضمار في قوله تعالى: خَلَقَكُمْ إنّما عنى به بني آدم عليه السّلام و النفس الواحدة الّتي خلقهم
[١] في الأمالي، ٢: ٢٠١ «فدى لك يا فتى و جميع أهلي» .
[٢] سورة ص، الآية: ٣٢. هذا على بعض المباني كما سيأتي في سورة ص ذيل هذه الآية.
[٣] تنزيه الأنبياء: ٢٩ إلى ٣١.