نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢٢ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
أو اليدين، و نحن نوجب تخليل أصابع اليدين، و القول محتمل لذلك فلا دلالة فيه على موضع الخلاف.
و ممّا لم نذكر هناك أنّه لا بدّ لجميع مخالفينا من ترك ظاهر ما يروونه من قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلاّ به» ؛ لأنّ من أداه اجتهاده ممّن يقول بالتخيير بين المسح و الغسل ممن حكينا قوله: لا بدّ من أن يكون مقبول الصلاة عندهم إذا أدّاه اجتهاده إلى المسح و مسح فلا بدّ من أن يكون في الخبر شرط و هو الاجتهاد، فكأنّه أراد لا يقبل اللّه الصلاة ممن أدّاه اجتهاده إلى وجوب الغسل دون غيره إلاّ به، و هذا ترك منهم للظاهر.
و كذلك لا بدّ من أن يشترطوا إذا وجد الماء و تمكن من استعماله و لم يخف على نفس و لا عضو؛ لأنّه متى لم يكن كذلك قبل اللّه جلّ ثناؤه صلاته و إن لم يفعل مثل ذلك الوضوء، و إذا تركوا الظاهر جاز لخصومهم أن يتركوه أيضا، على أنّه لا فرق بين أن يعذروا من أدّاه اجتهاده إلى المسح على جهة التخيير، من الحسن البصري و ابن جرير الطبري و الجبائي و لم ينزلوهم منزلة من لا تقبل اللّه صلاته، و بين أن يعذروا الشيعة في إيجاب المسح دون غيره إذا أدّاهم اجتهادهم إلى ذلك أيضا، فليس إجتهادهم في هذا الموضع بأضعف من اجتهاد أصحاب التخيير.
فإن قيل: إذا قبلتم الخبر و تأولتموه فلا بدّ من أن تخرجوا له وجها يسلم على أصولكم التي هي الصحيحة عندكم و أنتم لا ترون الاجتهاد فتشرطوه في هذا الخبر.
قلنا: إنّما قلنا ذلك دفعا لكم عن ظاهر الخبر و إخراجه من أن يكون حجة لكم، و يمكن إذا تبرعنا بقبوله أن يكون له تأويل صحيح على أصولنا و هو أنّ الفائدة في قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «لا يقبل اللّه الصلاة إلاّ به» وجوب هذا الوضوء و يجري مجرى قولنا لا يقبل اللّه صلاة إلاّ بطهور و الفائدة إيجاب الطهور، و قد يجب في بعض المواضع الوضوء على هذه الصفة عندنا بحيث يخاف من مسح رجليه على