نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩٥ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
صحّة ما ذكرناه، و إذا صحّ فلا نكير في إغفال من أغفل المقدّمة؛ لأن الحجّة تقوم بنقل من نقلها، بل ببعضهم.
فأمّا إنشاد أمير المؤمنين عليه السّلام أهل الشورى و خلوّه من ذكر المقدّمة فلا يدلّ على نفيها أو الشكّ في صحّتها؛ لأنّه عليه السّلام قررهم من الخبر بما يقتضي الاقرار بجميعه على سبيل الاختصار، و لا حاجة به إلى أن يذكر القصّة من أوّلها إلى آخرها و جميع ما جرى فيها لظهورها، و لأن الاعتراف بما اعترف به منها هو اعتراف بالكل، و هذه عادة الناس فيما يقرّرونه، ألا ترى أن أمير المؤمنين لما أن قررهم في ذلك المقام بخبر الطائر في جملة الفضائل و المناقب اقتصر على أن قال: «أفيكم رجل قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: اللهمّ ابعث إليّ بأحبّ خلقك يأكل معي، غيري» و لم يذكر إهداء الطائر و ما تأخّر عن هذا القول من كلام الرسول، و كذلك لما أن قررهم صلوات اللّه عليه بقول الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم فيه لما ندبه لفتح خيبر، ذكر بعض الكلام دون بعض، و لم يشرح القصّة و جميع ما جرى فيها، و إنّما اقتصر عليه السّلام على القدر المذكور اتّكالا على شهرة الأمر، و أن في الاعتراف ببعضه اعترافا بكلّه، و لا ينكر أن يكون هذه علّة من أغفل رواية المقدّمة من الرواة؛ فإن أصحاب الحديث كثيرا ما يقولون: فلان يروي عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم كذا، فيذكرون بعض لفظ الخبر و المشهور منه على سبيل الاختصار، و التعويل على ظهور الباقي؛ فإن الجميع يجري مجرى واحدا، و سنبيّن فيما بعد بعون اللّه ما يفتقر من الأدلّة على إيجاب الإمامة من خبر الغدير إلى المقدّمة و ما لا يفتقر إليها إن شاء اللّه.
و أمّا الدليل على أن لفظ «مولى» تفيد في اللغة أولى فظاهر؛ لأن من كان له أدنى اختلاط باللغة و أهلها يعرف أنهم يضعون هذه اللفظة مكان أولى، كما أنّهم يستعملونها في ابن العم، و ما المنكر لاستعمالها في الأولى إلاّ كالمنكر لاستعمالها في غيره من أقسامها، و معلوم أنهم لا يمتنعون من أن يقولوا في كلّ من كان أولى بالشيء: «أنه مولاه» ، فمتى شئت أن تفحم المطالب بهذه المطالبة فأعكسها عليه، ثمّ طالبه بأن يدلّ على أن لفظة مولى تفيد في اللغة ابن العم