نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٧١ - سورة يوسف
ما لا يليق به و هو العزم على القبيح، و أجزنا باقي الوجوه لأنّ كلّ واحد منها يليق بحاله.
فإن قيل: فهل يسوغ حمل الهمّ في الآية على العزم و الارادة؟و يكون مع ذلك لها وجه صحيح يليق بالنبي عليه السّلام؟.
قلنا: نعم، متى حملنا الهمّ ههنا على العزم، جاز أن نعلّقه بغير القبيح و نجعله متناولا لضربها أو دفعها عن نفسه، كما يقول القائل: قد كنت هممت بفلان، أي بأن أوقع به ضربا أو مكروها.
فإن قيل: فأيّ فائدة على هذا التأويل في قوله تعالى: لَوْ لاََ أَنْ رَأىََ بُرْهََانَ رَبِّهِ و الدفع لها عن نفسه طاعة لا يصرف البرهان عنها؟
قلنا: يجوز أن يكون لمّا همّ بدفعها و ضربها، أراه اللّه تعالى برهانا على أنّه إن أقدم على من همّ به أهلكه أهلها و قتلوه، أو أنّها تدّعي عليه المراودة على القبيح، و تقذفه بأنّه دعاها إليه[و أن ضربه لها كان لا متناعها، فيظنّ به ذلك من لا تأمل له، و لا علم بأن مثله لا يجوز عليه، ] [١] فأخبر اللّه تعالى أنّه صرف بالبرهان عنه السوء و الفحشاء اللذين هما القتل و المكروه[اللذين كانا يوقعان به، لانهما يستحقّان الوصف بذلك من حيث القبح] [٢] ، أو ظنّ القبيح به أو اعتقاده فيه.
فإن قيل: هذا الجواب يقضي[انّ جواب]لفظة (لو لا) يتقدّمها في ترتيب الكلام، و يكون التقدير «لو لا أن رأى برهان ربّه لهمّ بضربها» ، و تقدّم جواب (لو لا) قبيح، أو يقتضي أن يكون (لو لا) بغير جواب.
قلنا: أمّا تقدّم جواب (لو لا) فجائز مستعمل، و سنذكر ذلك فيما نستأنفه من الكلام عند الجواب المختصّ بذلك، و نحن غير مفتقرين إليه في جوابنا هذا؛ لأنّ العزم على الضرب و الهمّ به قد وقع، إلاّ أنّه انصرف عنه بالبرهان الّذي رآه، و يكون تقدير الكلام و تلخيصه: «و لقد همّت به و همّ بدفعها لو لا أن رأى برهان ربه لفعل ذلك» . فالجواب المتعلّق بلو لا محذوف[و الكلام يقتضيه]، كما
(١-٢) ما بين المعقوفتين من الأمالي، ١: ٤٥٢: ٤٥٣.