نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦ - سورة آل عمران
قال: «و هذا مثل الأول في أنه كلام في التفضيل، و نحن نبيّن أن الإمامة قد تكون فيمن ليس بأفضل، و في شيوخنا من ذكر عن أصحاب الآثار أن عليّا عليه السّلام لم يكن في المباهلة، قال شيخنا أبو هاشم: إنّما خصص صلّى اللّه عليه و آله و سلم من تقرّب منه في النسب و لم يقصد الإبانة عن الفضل، و دلّ على ذلك بأنّه عليه السّلام أدخل فيها الحسن و الحسين عليهم السّلام مع صغرهما لما اختصّا به من قرب النسب و قوله:
وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ يدلّ على هذا المعنى؛ لأنّه أراد قرب القرابة، كما يقال في الرجل يقرب في النسب من القوم: «إنه من أنفسهم» و لا ينكر أن يدل ذلك على لطف محلّه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و شدّة محبّته له و فضله، و إنّما أنكرنا أن يدل ذلك على أنّه الأفضل أو على الإمامة، ... » [١] .
يقال له: لا شبهة في دلالة آية المباهلة على فضل من دعي إليها، و جعل حضوره حجة على المخالفين، و اقتضائها تقدّمه على غيره؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم لا يجوز أن يدعو إلى ذلك المقام ليكون حجة فيه إلاّ من هو في غاية الفضل و علوّ المنزلة، و قد تظاهرت الرواية بحديث المباهلة و أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم دعا إليها أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السّلام، و أجمع أهل النقل و أهل التفسير على ذلك.
و لسنا نعلم إلى أي أصحاب الآثار أشار بدفع أمير المؤمنين عليه السّلام في المباهلة و ما نظن أحدا يستحسن مثل هذه الدعوى، و نحن نعلم أن قوله:
وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ لا يجوز أن يعني بالمدعو فيه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم؛ لأنّه هو الداعي، و لا يجوز أن يدعو الانسان نفسه، و إنّما يصحّ أن يدعو غيره؛ كما لا يجوز أن يأمر نفسه و ينهاها، و إذا كان قوله تعالى: وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ لا بد أن يكون إشارة إلى غير الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم وجب أن يكون إشارة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام؛ لأنّه لا أحد يدّعي دخول غير أمير المؤمنين و غير زوجته و ولديه عليهم السّلام في المباهلة، و ما نظن من حكى عنه دفع دخول أمير المؤمنين عليه السّلام فيها يقدم على أن يجعل مكان أمير المؤمنين غيره، و هذا الضرب من الاستدلال كالمستغني عن
[١] المغني، ٢٠: ١٤٢.