نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٥٨ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
فإن قال: دلّوا أولا، على أن لفظة «وليّ» تفيد في الاستعمال ما ادّعيتموه من المتحقق بالتدبير و التصرف، ثم دلّوا على أن المراد بها في الآية ذلك؛ لأنّه قد يجوز أن يحتمل اللفظ في وضع اللغة ما لا يقصد المخاطب بها إليه في كلّ حال، و دلّوا من بعد على توجّه لفظ «الذين آمنوا» إلى أمير المؤمنين عليه السّلام و أنه المتفرّد بها دون غيره.
قيل له: أما كون لفظة «وليّ» مفيدة لما ذكرناه فظاهر لا إشكال في مثله، ألا ترى أنهم يقولون: فلان وليّ المرأة، إذا كان يملك تدبير إنكاحها و العقد عليها، و يصفون عصبة المقتول بأنهم أولياء الدم من حيث كانت إليهم المطالبة بالقود [١] و الإعفاء، و كذلك يقولون في السلطان: أنه وليّ أمر الرعيّة، و فيمن يرشحه لخلافته عليهم بعده: أنه ولي عهد المسلمين؟
قال الكميت: [٢]
و نعم ولي الأمر بعد وليّه # و منتجع التقوى و نعم المؤدّب
إنّما أرادوا ولي الأمر و القائم بتدبيره.
و قال أبو العباس المبرّد في كتابه المترجم بـ «العبارة» عن صفات اللّه تعالى:
«أصل تأويل الولي الذي هو أولى أي أحقّ، و مثله المولى» و في الجملة من كان واليا لأمر و متحققا بتدبيره، يوصف بأنه وليه و أولى به في العرف اللغوي و الشرعي معا و الأمر فيما ذكرناه ظاهر جدا.
فأمّا الذي يدلّ على أنّ المراد بلفظة «وليّ» في الآية ما بيّناه من معنى الإمامة، فهو أنه قد ثبت أولا أن المراد ب اَلَّذِينَ آمَنُوا ليس هو جميعهم على العموم، بل بعضهم، و هو من كانت له الصفة المخصوصة التي هي إيتاء الزكاة في حال الركوع؛ لأنّه تعالى كما وصف بالإيمان من أخبر بأنه ولينا بعد
[١] القود-بفتحتين-القصاص، يقال: أقاد القاتل بالقتيل: قتله به.
[٢] هاشميته التي أولها:
طربت و ما شوقا إلى البيض أطرب # و لا لعبا مني و ذو الشيب يلعب
غ