نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤١٧ - سورة التوبة
التوبة: ما نحن ذاكروه و منبّهون على خلافه، قال-بعد أن ذكر أنّ الاستغفار انّما كان لأجل الموعدة من الأب بالإيمان-: إنّ اللّه تعالى إنّما ذكر قصّة إبراهيم عليه السّلام بعد قوله مََا كََانَ لِلنَّبِيِّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ لئلا يتوهّم أحد أنّ اللّه عز و جل كان جعل لإبراهيم عليه السّلام من ذلك ما لم يجعله للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم؛ لأنّ هذا الّذي لم يجعله للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم لا يجوز أن يجعله لأحد؛ لأنّه ترك الرضا بأفعال اللّه تعالى و أحكامه.
و هذا الذي ذكره غير صحيح على ظاهره؛ لأنّه يجوز أن يجعل لغير نبينا صلّى اللّه عليه و آله و سلم ممن لم يقطع له، على أنّ الكفّار معاقبون لا محالة أن يستغفر للكفّار؛ لأنّ العقل لا يمنع من ذلك؛ و إنّما يمنع السمع الّذي فرضنا ارتفاعه.
فإن قال: اردت انّه ليس لأحد ذلك مع القطع على العقاب. قلنا: ليس هكذا يقتضي ظاهر كلامك. و قد كان يجب إذا أردت هذا المعنى أن تبيّنه و تزيل الابهام عنه، و إنّما لم يجز أن يستغفر للكفّار-مع ورود الوعيد القاطع على عقابهم، زايدا على ما ذكره أبو علي من أنّه ترك الرضا بأحكام اللّه-لأن فيه سؤالا له تعالى أن يكذب في إخباره، و أن يفعل القبيح من حيث أخبر بأنّه لا يغفر للكفّار مع الاصرار [١] .
- وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدََاهُمْ حَتََّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مََا يَتَّقُونَ [التوبة: ١١٥].
أنظر البقرة: ٢٦، ٢٧ من الرسائل، ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧.
- لَقَدْ تََابَ اَللََّهُ عَلَى اَلنَّبِيِّ وَ اَلْمُهََاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصََارِ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ فِي سََاعَةِ اَلْعُسْرَةِ [التوبة: ١١٧].
[نقل القاضي استدلال واصل بن عطاء بهذه الآية على بطلان طريقة الإمامية في سوء الثناء على بعض الصحابة.
قال السيّد: أوّل ما فيه أنّ]الظاهر لا يقتضي العموم.
[١] تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ٥٥.