نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨٢ - سورة الأعراف
منها هي آدم؛ لأنّه خلق حوّاء من آدم و يقال: إنّه تعالى خلقها من ضلع من أضلاعه و يقال: من طينته فرجعوا جميعا إلى أنّهم خلقوا من آدم عليه السّلام، و بيّن ذلك بقوله تعالى: وَ جَعَلَ مِنْهََا زَوْجَهََا ؛ لأنّه عنى به أنّه خلق من هذا النفس زوجها و زوجها هو حواء عليها السّلام.
و عنى بقوله تعالى: فَلَمََّا تَغَشََّاهََا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً و حملها هو حبلها منه في ابتداء الحمل؛ لأنّه في ذلك الوقت خفيف عليها.
و عنى بقوله تعالى: فَمَرَّتْ بِهِ أنّ مرورها بهذا الحمل و تصرفها به كان عليها سهلا لخفته؛ فلما كبر الولد في بطنها ثقل ذلك عليها، فهو معنى قوله:
أَثْقَلَتْ و ثقل عليها عند ذلك المشي و الحركة.
و عنى بقوله تعالى دَعَوَا اَللََّهَ رَبَّهُمََا أنّهما دعوا عند كبر الولد في بطنها فقالا: لئن آتيتنا يا رب نسلا صالحا لنكوننّ من الشاكرين لنعمتك علينا؛ لأنّهما أراد أن يكون لهما أولاد تؤنسهما في الموضع الّذي كانا فيه؛ لأنّهما كانا فردين مستوحشين إذا غاب أحدهما بقي الآخر مستوحشا بلا مؤنس فلمّا آتاهما نسلا صالحا معافى و هم الأولاد الّذين كانوا يولدون لهما؛ لأنّ حواء عليها السّلام كانت تلد في كلّ بطن ذكرا و أنثى فقال إنها ولدت في خمسمائة بطن ألف ولد.
و عنى بقوله تعالى: فَلَمََّا آتََاهُمََا صََالِحاً جَعَلاََ لَهُ شُرَكََاءَ فِيمََا آتََاهُمََا [أي أن هذا النسل الصالح الذي هم ذكر و أنثى جعلا له شركاء فيما آتاهما]من نعمة و أضاف بعد تلك النعم إلى الّذين اتخذوهم آلهة مع اللّه تعالى من الأصنام و الأوثان و لم يعن بقوله تعالى: جَعَلاََ آدم و حوّاء عليهما السّلام؛ لأنّ آدم لا يجوز عليه الشرك؛ لأنّه نبي من أنبيائه، و لو جاز الشرك و الكفر على الأنبياء لما جاز أن يثق أحدنا بما يؤديه النبيّ عليه الصلاة و السلام عن اللّه تعالى عز و جل؛ لأنّ من جاز عليه الكفر جاز عليه الكذب و من جاز عليه الكذب لم يؤخذ بأخباره، فصحّ بهذا أنّ الاضمار في قوله تعالى: جَعَلاََ لَهُ شُرَكََاءَ إنّما يعنى به النسل، و إنّما ذكر ذلك على سبيل التثنية؛ لأنّهم كانوا ذكرا و أنثى، فلما كانوا صنفين جاز أن يجعل تعالى اخبار عنهما كالاخبار عن الاثنين إذ كانا صنفين.