نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٦٧ - سورة الأنعام
- قُلْ لاََ أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزََائِنُ اَللََّهِ وَ لاََ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ وَ لاََ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاََّ مََا يُوحىََ إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي اَلْأَعْمىََ وَ اَلْبَصِيرُ أَ فَلاََ تَتَفَكَّرُونَ [الأنعام: ٥٠].
[استدلّ بهذه الآية على تفضيل الملائكة على الأنبياء عليهم السّلام قالوا: ]فلو لا أن حال الملائكة أفضل من حال النبيّ لما قال ذلك [١] .
و يقال لهم لا دلالة في هذه الآية على أنّ حال الملائكة أفضل من حال الأنبياء؛ لأنّ الغرض في الكلام إنّما هو نفي ما لم يكن عليه، لا التفضيل لذلك على ما هو عليه، ألا ترى أنّ أحدنا لو ظنّ به أنّه على صفة و ليس عليها جاز أن ينفيها عن نفسه بمثل هذا اللفظ و إن كان على أحوال هي أفضل من تلك الحال و أرفع.
و ليس يجب إذا انتفى ممّا تبرأ منه من علم الغيب و كون خزائن اللّه تعالى عنده أن يكون فيه فضل أن يكون ذلك معتمدا في كلّ ما يقع النفي له و التبرّء منه، و إذا لم يكن ملكا كما لم يكن عنده خزائن اللّه جاز أن ينتفي من الأمرين، من غير ملاحظة؛ لأنّ حاله دون هاتين الحالتين.
و ممّا يوضح هذا و يزيل الاشكال فيه أنّه تعالى حكى عنه في آية أخرى:
وَ لاََ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اَللََّهُ خَيْراً [٢] و نحن نعلم أنّ هذه منزلة غير جليلة و هو على كلّ حال أرفع منها و أعلى، فما المنكر من أن يكون نفي الملكية عنه في أنّه لا يقتضي أنّ حاله دون حال الملك بمنزلة نفي هذه المنزلة.
و التعلّق بهذه الآية خاصّة ضعيف جدا، و فيما أوردناه كفاية و باللّه التوفيق [٣] .
- إِنِ اَلْحُكْمُ إِلاََّ لِلََّهِ يَقُصُّ اَلْحَقَّ وَ هُوَ خَيْرُ اَلْفََاصِلِينَ [الأنعام: ٥٧].
أنظر البقرة: ٢٦، ٢٧ من الرسائل، ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧.
[١] الرسائل، ٢: ١٦٠.
[٢] سورة هود، الآية: ٣١.
[٣] الرسائل، ٢: ١٦٥ و راجع أيضا، ١: ٤٣٤.