نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٤ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
و الآخر: معلوم أنه لم يرده من حيث لم يكن فيه فائدة و كان ظاهرا شائعا و هو ابن العم.
[القسم]الثالث: الذي يعلم بالدليل أنه لم يرده: هو ولاية الدّين، و النصرة فيه، و المحبّة أو ولاء المعتق؛ و الدليل على أنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم لم يرد ذلك ان كلّ أحد يعلم من دينه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، وجوب تولّي المؤمنين و نصرتهم و قد نطق الكتاب به، و ليس يحسن أن يجمعهم على الصورة التي حكيت في تلك الحال، و يعلمهم ما هم مضطرّون إليه من دينه، !و كذلك هم يعلمون أن ولاء العتق لبني العمّ قبل الشريعة و بعدها، و قول عمر بن الخطاب في الحال على ما تظاهرت به الرواية لأمير المؤمنين عليه السّلام «أصبحت مولاي و مولى كلّ مؤمن و مؤمنة» يبطل أن يكون المراد بالخبر ولاء العتق، و لمثل ما ذكرناه في إبطال أن يكون المراد بالخبر ولاء العتق أو إيجاب النصرة في الدين استبعد أن يريد صلّى اللّه عليه و آله و سلم قسم ابن العم؛ لأن خلو الكلام من فائدة متى حمل على أحد الأمرين، كخلوّه منها إذا حمل على الآخر، فلم يبق إلاّ القسم الرابع الذي كان حاصلا له عليه السّلام و يجب أن يريده و هو الأولى بتدبير الأمة و أمرهم و نهيهم، و قد دلّلنا على أن من كان بهذه الصفة فهو الإمام المفترض الطاعة، و دلّلنا أيضا فيما تقدّم على أنّ من جملة أقسام «مولى» «الأولى» فليس لأحد أن يعترض بذلك، و ليس له أيضا أن يقول: قد ادّعيتم في صدر الاستدلال ان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم أوجب أمرا كان له، و ليس يجب ما ادعيتموه، بل لا يمتنع أن يريد بقوله: «فمن كنت مولاه» ما يرجع إلى وجوب الطاعة، و يريد بقوله: «فعليّ مولاه» أمرا آخر لم يكن عليه، و لا يتعلّق بما تقدّم؛ لأنا لا نفتقر في هذه الطريقة إلى أن نثبت أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم أوجب ما كان حاصلا له؛ لأنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم لا بدّ أن يوجب بلفظة «مولى» على كلّ حال، أحد ما يحتمله في اللغة من الأقسام، و قد علمنا بطلان إيجابه لما عدا الإمامة من سائر الأقسام بما تقدّم ذكره، فوجب أن يكون المراد هو الإمامة، و إلاّ فلا فائدة في الكلام، و ليس له أن يقول: إن المراد هو إثبات الموالاة ظاهرا و باطنا؛ لأن إبطال هذا الوجه يأتي عند الكلام على صاحب الكتاب مستقصى.