نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦٧ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
يقال له: قد دلّلنا على أن المراد باللفظ الأول الذي هو اَلَّذِينَ آمَنُوا أمير المؤمنين عليه السّلام و إن كان لفظ جمع، و اللفظ الثاني الذي هو «يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة» إذا كان صفة للمذكور باللفظ الأول، فيجب أن يكون المعنيّ بهما واحدا، و لم نعتمد في أنه عليه السّلام المخصوص بقوله تعالى: وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ دون غيره على نقل الخبر، بل اعتمدنا الخبر في جملة غيره من الوجوه في الدلالة على توجّه الآية إليه عليه السّلام و اعتمدنا في أنه عليه السّلام المتفرّد بها دون غيره على الوجهين اللذين قدّمناهما.
فأمّا حمله لفظة الركوع على التواضع فغلط بيّن؛ لأنّ الركوع لا يفهم منه في اللغة و الشرع معا إلاّ التطأطؤ المخصوص دون التواضع و الخضوع، و إنّما يوصف الخاضع بأنه راكع على سبيل التشبيه و المجاز، لما يستعمله من التطامن و ترك التطاول.
قال صاحب الكتاب «العين» : «كلّ شيء ينكبّ لوجهه فيمسّ بركبتيه الأرض أو لا يمسّ بعد أن تطأطأ رأسه فهو راكع و أنشد للبيد [١] :
أخبر أخبار القرون التي مضت # أدبّ كأني كلما قمت راكع
و قال صاحب الجمهرة: الراكع الذي يكبو على وجهه، و منه الركوع في الصلاة قال الشاعر:
و أفلت حاجب فوت العوالي # على شقاء تركع في الظراب
أي يكبو على وجهها» .
و إذا ثبت أن الحقيقة في الركوع ما ذكرناه لم يسغ حمله على المجاز لغير ضرورة.
و يقال له: في قوله: «ليس من المدح إيتاء الزكاة مع الاشتغال بالصلاة، و أن الواجب على الراكع أن يصرف همّته إلى ما هو فيه» إنّما لا يكون ما ذكرته
[١] البيت من قصيدة للبيد بن ربيعة مطلعها:
بلينا و ما تبلى النجوم الطوالع # و تبقى الجبال بعدنا و المصانع