نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤٨ - سورة الأعراف
أمير المؤمنين عليه السّلام في الحجّة التي حجّها المؤمنون قبل حجّة الوداع، و ولاه الصّلاة في مرضه إلى غير ذلك، و إن كان الخبر يدلّ على الإمامة التي لا يجوز معها أن يتقدّمه أحد في الصلاة، فكيف جاز منه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أن يقدّمه عليه في الصلاة» [١] و قال حاكيا عنه: «إن كان استخلافه صلّى اللّه عليه و آله و سلم عليا عليه السّلام في المدينة يقتضي استمرار الخلافة إلى بعد الموت فيكون إماما، فتقديمه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أبا بكر في الصلاة في أيام مرضه يقتضي كونه إماما بعد وفاته» [٢] ثمّ قال بعد كلام ذكره لم نحكه؛ لأن نقضه قد تقدّم: «و قال-يعني أبا علي-: إنّه قد ثبت أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم بعد ما استخلف عليّا عليه السّلام على المدينة بعثه إلى اليمن و استخلف على المدينة غيره عند خروجه في حجّة الوداع، و هذا يبطل قولهم أن ذلك الاستخلاف قائم إلى بعد موته... » [٣] .
يقال له: ليس يجب ما ظننته من أن أمير المؤمنين عليه السّلام لو مات في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم لوجب أن لا يكون منه بمنزلة هارون من موسى، بل لو مات عليه السّلام لم يخرج من أن يكون بمنزلته في الخلافة له عليه السّلام في الحياة، و استحقاق الخلافة بعد الوفاة إلى سائر ما ذكرناه من المنازل، غير أنّا نقطع على بقائه إلى بعد وفاة الرسول و نمنع من وفاته قبل وفاته صلّى اللّه عليه و آله و سلم؛ فإنه ليس لهذا الوجه لكن لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم إذا كان بهذا الخبر قد نصّ على إمامته بعده، و أشار لنا به إلى من يكون فزعنا إليه عند فقده عليه السّلام و لم يقل في غيره ما يقتضي النصّ عليه و حصول الإمامة له من بعده، فلا بدّ من أن يستدلّ بهذا الخبر من هذه الجهة على أن أمير المؤمنين هو الإمام من بعده، و إلاّ لم يكن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم قد خرج ممّا قد وجب عليه من النص على خليفته بعده، و لسنا نعلم من أي وجه استبعد صاحب الكتاب القطع على بقائه حتّى أرسله إرسال من ينص بأنه منكر مستبعد لا خلاف عليه فيه، و نحن نعلم أنه ليس في القطع على بقائه بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم ما يقتضي فسادا أو خروجا عن أصل أو مفارقة لحقّ، و قد روي من أقواله عليه السّلام فيه
(١ و ٢ و ٣) المغني، ٢٠: ١٧٧.