نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١٠ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
للفرض و الاحتياط له، و لأنّ الحدث قد حصل يقينا فلا يجوز إسقاطه بالشك، و إذا كان دخول الغاية و الحدّ و خروجهما مشكوكا فيه، وجب إدخال المرافق له مع الشكّ و حصول اليقين [١] .
[الخامس: ]غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع غير مستقبل للشعر، و استقباله لا ينقض الوضوء.
و أعلم أن الابتداء بالمرفقين في غسل اليدين هو المسنون، و خلاف ذلك مكروه، و لا نقول: إنّه ينقض الوضوء، حتى لو أنّ فاعلا فعله لكان لا يجزي به. و لا يقدر أحد أن يحكم من أصحابنا المحصّلين تصريحا بأنّ من خالف ذلك فلا وضوء له، و جميع ما ورد في الأخبار من تغليظ ذلك و التشديد فيه و ربّما قيل: «لا يجوز» ، محمول على شدّة الكراهة دون الوجوب و اللزوم.
و قد يقال في مخالفة المسنون المغلظ في هذه الألفاظ ما يزيد على ذلك، و لا يدلّ على الوجوب.
و الذي يدلّ على صحّة مذهبنا في هذه المسألة أنّ جميع الفقهاء يخالفونا في أنّه مسنون، و أنّ خلافه مكروه، و إجماع الإمامية الذي بيّنا أنّه حجّة لدخول قول المعصوم فيه.
فإن قيل: قد خالفتم ظاهر القرآن؛ لأنّه قال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ [٢] غاية، و أنتم قد جعلتم المرافق ابتداء.
قلنا: أمّا لفظة «إلى» فقد تكون في اللغة العربية بمعنى الغاية و بمعنى «مع» ، قال اللّه تعالى: وَ لاََ تَأْكُلُوا أَمْوََالَهُمْ إِلىََ أَمْوََالِكُمْ [٣] أراد مع أموالكم، و قال تعالى حكاية عن عيسى عليه السّلام: مَنْ أَنْصََارِي إِلَى اَللََّهِ أراد مع اللّه، و يقولون: ولي فلان الكوفة إلى البصرة، و لا يريدون غاية بل يريدون ولي هذا البلد مع هذا البلد.
[١] الناصريات: ١١٦.
[٢] سورة المائدة، الآية: ٦.
[٣] سورة النساء، الآية: ٢.