نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٨ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
بشرة وجهه و ما لا يظهر ممّا تغطّيه اللّحية لا يلزمه إيصال الماء إليه و يجزيه إجراء الماء على اللّحية من غير إيصاله إلى البشرة المستورة....
و قال أبو حنيفة: يلزمه غسل ما ظهر من الوجه و من اللّحية ربعها [١] .
و قال أبو يوسف: يلزمه إمرار الماء على ما ظهر من بشرة الوجه، فأمّا ما غطّاه الشعر فلا يلزمه إيصال الماء إليه، و لا إمراره على الشعر النابت عليه... [٢]
و الذي يدلّ على أنّ تخليل اللّحية الكثيفة و إيصال الماء إلى البشرة لا يلزم، بل يكفي إجراء الماء على الشعر النابت، بعد إجماع الفرقة المحقّة قوله تعالى:
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ و الذي يواجه هو اللحية دون البشرة، لأنّ الشعر قد غطّاها، فبطلت المواجهة فيها.
و أيضا لا خلاف في أنّ الوجه اسم لما يقع المواجهة به، و إنّما الخلاف وقع في أنّه هل كلّما يواجه به وجه، أم لا؟
و قد علمنا أنّ باطن اللحية و بشرة الوجه المستورة بالوجه ليس ممّا يواجه به، فلا يلزم التّخليل.
فأمّا الحجّة على أبي حنيفة و أبي يوسف فهي قوله تعالى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ و من غسل بعض بشرة وجهه، و بعض ما على البشرة من شعر لحيته، لم يغسل جميع وجهه، و الآية تقتضي غسل جميع الوجه.
و أمّا الدليل على صحّة حدّنا في الوجه: فهو بعد الاجماع المقدّم ذكره، أنّه لا خلاف في أنّ ما اعتبرناه في حدّنا هو من الوجه و يجب غسله، و إنّما الخلاف فيما زاد عليه، و من ادّعى زيادة على المجمع عليه كان عليه الدليل [٣] .
[الثالث: قال الناصر رحمه اللّه]: «غسل العذار واجب بعد نبات اللحية كوجوبه قبل نباتها» .
هذا غير صحيح، و الكلام فيه قد بيّناه في تخليل اللّحية، و الكلام في
[١] المغني (لابن قدامة) ، ١٠١: ١.
[٢] أحكام القرآن (للجصّاص) ، ٣: ٣٤٣.
[٣] الناصريات: ١١٣، راجع أيضا الإسراء: ١٦ من الأمالي، ١: ٢٩.