نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٧ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
ما نوى» [١] و قد علمنا أنّ الأعمال قد توجد أجناسها من غير نيّة، فوضح أنّ المراد بالخبر أنّها لا تكون قربة شرعيّة مجزية إلاّ بالنيّات.
و قوله عليه السّلام: «إنّما لامرئ ما نوى» يدلّ على أنّه ليس له ما لم ينو.
هذا حكم اللغة العربيّة، ألا ترى أنّ القائل إذا قال: «إنّما لك درهم» ، فقد نفى أن يكون له أكثر من درهم.
و الذي يدلّ على صحّة ما ذكرناه في لفظة (إنّما) أنّ ابن عباس كان يذهب إلى جواز بيع الدرهم بالدرهمين نقدا و يأبى نسيّة [٢] .
و خالفه في ذلك وجوه الصحابة، و احتجّوا عليه بنهي النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم عن بيع الذهب بالذهب و الفضّة بالفضّة [٣] .
فعارضهم بقوله عليه السّلام: «إنّما الربا في النسيئة» [٤] .
فجعل هذا الخبر دليلا على أنّه لا ربا إلاّ في النسيئة. و قول ابن عبّاس حجّة فيما طريقه اللغة، و بعد فإن المخالفين له في هذه المسألة لم يمنعوه عن قوله من طريق اللغة، بل من جهة غيرها، فدلّ ذلك على ما ذكرناه.
و قد استقصينا هذه المسائل غاية الاستقصاء، و انتهينا فيها إلى أبعد الغايات في (مسائل الخلاف) [٥] .
[الثاني: قال الناصر رحمه اللّه: ] «تخليل اللحية واجب، كثيفة كانت أو رقيقة» .
الصحيح عندنا: أنّ الأمرد و كلّ من لا شعر له على وجهه يجب عليه غسل وجهه، و حدّ الوجه من قصاص شعر الرأس إلى محادر الذقن طولا، و ما دارت السبّابة و الإبهام و الوسطى عرضا.
فمن كان ذا لحية كثيفة تغطّي بشرة وجهه، فالواجب عليه غسل ما ظهر من
[١] صحيح البخاري، ١: ٩٢.
[٢] بداية المجتهد، ٢: ١٩٥.
[٣] سنن البيهقي، ٦: ١٤١.
[٤] نفس المصدر.
[٥] الناصريات: ١٠٨.