نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٠ - سورة المائدة
سورة المائدة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم - يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: ١].
و ممّا كان الإمامية تنفرد به أنّ النذر لا ينعقد حتى يكون معقودا بشرط متعلّق به، كأن يقول للّه عليّ إن قدم فلان، أو كان كذا أن أصوم أو أتصدّق، و لو قال: للّه عليّ أن أصوم أو أتصدّق من غير شرط يتعلّق به، لم ينعقد نذره.
و خالف باقي الفقهاء في ذلك [١] ، إلاّ أنّ أبا بكر الصيرفي و أبا إسحاق المروزي [٢] ذهبا إلى مثل ما تقوله الإمامية.
دليلنا على صحة ذلك الاجماع الذي تردّد، و أيضا فإنّ معنى النذر في اللغة [٣] يكون متعلّقا بشرط، و متى لم يتعلّق بشرط لم يستحق هذا الاسم، و إذا لم يكن ناذرا إذا لم يشترط لم يلزمه الوفاء؛ لأنّ الوفاء إنّما يلزم متى ثبت الاسم و المعنى.
فأمّا استدلالهم بقوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و بقوله: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اَللََّهِ إِذََا عََاهَدْتُمْ [٤] ، و بما روي عنه عليه السّلام من قوله: من نذر أن يطيع اللّه فليطعه، فليس بصحيح.
أمّا الآية فانّا لا نسلّم أنّه مع التعرّي من الشرط يكون عقدا؛ و كذلك لا نسلّم لهم أنّه مع التعرّي من الشرط يكون عهدا، و الآيتان متناولتان ما يستحقّ إسم العقد و العهد فعليهم أن يدلّوا على ذلك، و أمّا الخبر المروي عن
[١] المجموع، ٨: ٤٥٨.
[٢] نفس المصدر.
[٣] في بعض النسخ «في القرآن» .
[٤] سورة النحل، الآية: ٩١.