نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٥٦ - سورة هود
و هذا تأويل يوافق الظاهر، و لا يحتاج معه إلى أن نقول: إن جزاء الحسنات يذهبن جزاء السيّئات.
و أمّا تأويل الآيات الباقيات فتبيّن بما تقدّم، و هو أن إبطال العمل و احباطه عبارة عن وقوعه على خلاف الوجه المنتفع به؛ لأن أحدنا لو جعل لغيره عوضا على نقل تراب أو غيره من موضع إلى موضع معيّن؛ لكان إنّما يستحقّ العوض إذا نقله إلى ذلك المكان المعيّن، و لو نقله إلى غيره لقيل: أحبطت عملك و أبطلته و أفسدته من حيث أوقعت على وجه لا يستحقّ به نفعا و أعدلت عن الوجه الّذي يستحقّ معه النفع.
و معلوم أنه هاهنا ما كان يستحقّ شيئا فأبطله و أحبطه، بل المعنى ما ذكرناه، فلما كانت الصدقة إنّما يستحقّ بها الثواب إذا خلصت لوجه اللّه تعالى، فإذا فعلت بالمنّ و الاذى خرجت عن الوجه الّذي يستحقّ معه الثواب فقيل: بطلت.
و كذلك رفع الصوت على صوت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم لو وقع على سبيل الإجابة له و المسارعة إلى امتثال أمره لاستحقّ به الثواب، و إذا وقع على خلاف ذلك بطل الفعل و انحبط.
و كذلك لمن عبّد مع اللّه تعالى شريكا يوصف عمله بالبطلان و الانحباط؛ لأنه وقع على وجه لا ينتفع به، و لو أخلص العبادة للّه تعالى و أفردها لانتفع بها [١] .
- وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ اَلنََّاسَ أُمَّةً وََاحِدَةً وَ لاََ يَزََالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) `إِلاََّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذََلِكَ خَلَقَهُمْ [هود: ١١٨-١١٩].
[ان سأل سائل فقال: ]ظاهر هذه الآية يقتضي أنّه تعالى ما شاء أن يكونوا أمة واحدة و أن يجتمعوا على الإيمان و الهدى؛ و هذا بخلاف ما تذهبون إليه؛ ثمّ قال: وَ لِذََلِكَ خَلَقَهُمْ فلا يخلو من أن يكون عني أنّه للاختلاف خلقهم، أو للرحمة؛ و لا يجوز أن يعني الرحمة؛ لأنّ الكناية عن الرحمة لا تكون بلفظه
[١] الذخيرة: ٣١١.