نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٥٤ - سورة هود
تعالى: وَ لاََ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ اَلنََّارُ و تقديم الإمام في الصلاة ركون إليه؛ لأنّ إمامة الصلاة معتبر فيها الفضل و التقديم فيما يعود إلى الدين، و لهذا رتّب فيها من هو أقرأ و أفقه و أعلم، و الفاسق ناقص فلا يجوز تقديمه على من خلا من نقصه [١] .
- وَ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ طَرَفَيِ اَلنَّهََارِ وَ زُلَفاً مِنَ اَللَّيْلِ إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ ذََلِكَ ذِكْرىََ لِلذََّاكِرِينَ [هود: ١١٤].
[فيها امران: ]
[الأوّل: قال الناصر رحمه اللّه: ] «آخر وقت الظهر حين تصير القامة مثلها في احدى الروايتين، و حين تصير مثليها في الرواية الأخرى» .
و الذي يذهب إليه أنّه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر بلا خلاف، ثمّ اختصّ أصحابنا بأنّهم يقولون: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر و العصر معا، إلاّ أن الظهر قبل العصر [٢] .
و تحقيق هذا الموضع: أنّه إذا زالت الشمس دخل وقت الظّهر بمقدار ما يؤدّى أربع ركعات، فإذا خرج هذا المقدار من الوقت اشترك الوقتان.
و معنى ذلك أنّه يصحّ أن يؤدّى في هذا الوقت المشترك الظهر و العصر بطوله، على أنّ الظهر متقدمة للعصر، ثمّ لا يزال في وقت منهما إلى أن يبقى إلى غروب الشمس مقدار أداء أربع ركعات، فيخرج وقت الظهر، و يخلص هذا المقدار للعصر، كما خلص الوقت الأوّل للظهر...
و الذي يدل على صحّة مذهبنا بعد الإجماع المتقدّم، قوله تعالى: وَ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ طَرَفَيِ اَلنَّهََارِ يعني الفجر و العصر، و طرف الشيء ما يقرب من نهايته، و لا يليق ذلك إلاّ بقول من قال: وقت العصر ممتد إلى قرب غروب الشمس؛ لأنّ مصير ظلّ كلّ شيء مثله أو مثليه يقرب من الوسط، و لا يقرب إلى الغاية و الانتهاء.
[١] الانتصار: ٤٩ و راجع أيضا الناصريات: ٢٤٤.
[٢] مختلف الشيعة، ٢: ٦، ٧.