نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٥٣ - سورة هود
و قال الآخر:
لا أفتأ الدّهر أبكيهم بأربعة # ما اجترّت النّيب أو حنّت إلى بلد [١]
و قال زهير منبئا عن اعتقاده دوام الجبال، و أنّها لا تفنى و لا تتغيّر:
ألا لا أرى على الحوادث باقيا # و لا خالدا إلاّ الجبال الرّواسيا [٢]
فهذا وجه.
و قيل أيضا في ذلك: أنّه أراد به الشرط، و عنى بالآية دوام السماوات و الأرض المبدّلتين؛ لأنّه تعالى قال: يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ [٣] ، فأعلمنا تعالى أنّهما تبدّلان؛ و قد يجوز أن يديمهما بعد التغيير أبدا بلا انقطاع؛ و إنّما المنقطع هو دوام السماوات و الأرض قبل التبديل و الفناء.
و يمكن أيضا أن يكون المراد: أنّهم خالدون بمقدار مدّة السماوات و الأرض التي يعلم اللّه تعالى انقطاعها ثمّ يزيدها اللّه تعالى على ذلك و يخلّدهم، و يؤيّد مقامهم و هذا الوجه يليق بالأجوبة التي تتضمّن أنّ الاستثناء أريد به الزيادة على المقدار المتقدّم لا النقصان [٤] .
- وَ لاََ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ اَلنََّارُ [هود: ١١٣].
و ممّا ظن انفراد الإمامية به منعهم من الايتمام في الصلاة بالفاسق، و مالك يوافقهم في هذه المسألة [٥] ، و باقي الفقهاء يجيزون الايتمام في الصلاة بالفاسق [٦] ، دليلنا الاجماع المتكرر، و طريقة اليقين ببراءة الذمّة، و أيضا قوله
قفي حقه قبيحا؛ كذا ذكره صاحب اللسان و استشهد بالبيت. و الأطيط: صوت الإبل من ثقل أحمالها.
[١] الجرة: ما تخرجه الإبل من أجوافها، و تعيد مضغه. و في حاشية بعض النسخ: يعني بأربعة أحجبة العين؛ كما قال:
يا عين بكّي عند كلّ صباح # جودي بأربعة على الجرّاح
[٢] ديوانه: ٢٨٨.
[٣] إبراهيم: ٤٨.
[٤] الأمالي، ٢: ٧٧.
[٥] المغني (لابن قدامة) ٢: ٢٢.
[٦] نفس المصدر.