نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١ - سورة آل عمران
- فَإِذََا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُتَوَكِّلِينَ [آل عمران: ١٥٩].
فأمّا التوكّل في الحقيقة فهو طلب الشيء من جهته، و على الوجه الذي أبيح له طلبه منه، و أن لا يقع جزع و قنوط عند فوته، و لهذا روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم أنه قال: «لو توكّلتم على اللّه تعالى حقّ التوكّل لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا و تروح بطلانا» [١] ، فسمّاها مع الغدو و الرواح في طلب الرزق متوكّلة [٢] .
- يَقُولُونَ بِأَفْوََاهِهِمْ مََا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا يَكْتُمُونَ [آل عمران: ١٦٧].
[قد يقال: يمكن ان يتعلّق بهذه الآية لإثبات الكلام النفسي، لكنّه ليس كذلك؛ لانها]إنّما يقتضي أنّ قولهم ليس في قلوبهم، و نحن متّفقون على ذلك، و لا دلالة فيه على إثبات قول لغيرهم في القلب إلاّ من طريق دلّ الخطاب و ليس بصحيح.
على أنّ المعنيّ بذلك أنّهم ينافقون و يظهرون ما لا ينطوون على العلم بصحّته [٣] .
- وَ لاََ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَمْوََاتاً بَلْ أَحْيََاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) `فَرِحِينَ بِمََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاََّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠) [آل عمران: ١٦٩-١٧٠].
[فيها أمور:
الأوّل: ]الشهادة: خروج النفس في طاعة اللّه تعالى أو قربته إليه؛ لأنه لا يسمى من في معصيته و لا في طاعة معصيته شهيدا. و وجدت بعض ثقات أهل اللغة يحكي في كتابه أن الشهيد هو الحي، و أظنّه ذهب إلى قوله تعالى: وَ لاََ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَمْوََاتاً بَلْ أَحْيََاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [٤] .
[١] بحار الأنوار ٧١/١٥١، مسند أحمد بن حنبل ١/٣٠، ٥٢.
[٢] الذخيرة: ٢٧٢.
[٣] الملخص، ٢: ٤٠٢.
[٤] الرسائل، ٤: ١١٠.