نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣٢ - سورة الأعراف
٣٣٢
أَزْرِي (٣١) `وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (٣٢) [١] أنه لم يرد بسؤاله ما نعقله من معنى الوزارة و الشركة، بل أراد غيره من حيث لم يكن لفظ موسى نفسه محكيا.
فأما الإجماع فدلالته أيضا على ما ذكرناه ظاهرة؛ لأنّه لا خلاف بين الأمّة في أنّ هارون كان خليفة لموسى و نائبا عنه و تابعا لأمره و نهيه، و ظاهر إجماعهم على الاستخلاف و النيابة يقتضي ما تقدّم ذكره، فأما قوله: «إنه إذا كان شريكه في النبوّة فلا بدّ من أن يلزمه عند غيبته أن يقوم بأمر قومه و إن لم يستخلفه» فغلط ظاهر؛ لأنه لا ينكر و إن كان شريكا له في النبوّة أن يختصّ موسى عليه السّلام دونه بما تقوم به الأئمة من إقامة الحدود و ما جرى مجراها، لأن مجرد النبوة لا يقتضي هذه الولاية المخصوصة، و إذا كان هذا جائزا لم يجب أن يقوم هارون عند غيبة أخيه بهذه الأمور لأجل نبوّته، و لم يكن من الاستخلاف له ليقوم بذلك بدّ؛ لأنّه لو لم يستخلفه في الابتداء لو استخلف غيره كان جائزا.
فإن قيل: قد بنيتم كلامكم على أنّ الشركة في النبوة لا تقتضي الولاية على ما تقوم به الأئمة و أنّ من الجائز أن ينفرد موسى عليه السّلام بهذه الولاية عن أخيه، فاعملوا على أن ما ذكرتموه جائز، من أين لكم القطع على هذه الحال، و أن هارون إنّما تصرّف فيما يقوم به الأئمّة لاستخلاف موسى له لا لمكان نبوّته.
قلنا: الغرض بكلامنا في هذا الموضع أنّ نبيّن جواز ما ظنّ المخالفون أنّه غير جائز و الذي نقطع به على أحد الجائزين هو ما قدّمنا ذكره من دلالة الآية و الإجماع.
قال صاحب الكتاب: «و بعد، فغير واجب فيمن يكون شريكا لموسى في النبوّة أن يكون هو القائم [٢] بعد وفاته بما يقوم به الإمام، بل لا يمتنع في التعبّد أن يكون النبي منفردا بأداء الشرع و تعليمه و بيانه فقط، و الذي يقوم بالحدود و الأحكام و السياسة الراجعة إلى مصالح الدنيا غيره، كما يروى في أخبار طالوت و داود، يبيّن ذلك أن القيام بما يقوم به الإمام تعبّد و شرع، فإذا جاز من
[١] سورة طه، الآيات: ٢٩-٣٢.
[٢] في «المغني» و المخطوطة «القيّم» .