نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١١ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
الوجوه، فليس في وجوب الموالاة على ما ذكر دلالة على صحّة تأويله، و لو قال من خالف طريقة صاحب الكتاب أيضا: «ليس يمتنع أن يكون ما أوجبه من الموالاة يلزم من غاب و فيما بعد الحال على الحدّ الذي يلزم لجماعة المؤمنين ما داموا متمسّكين بالإيمان و ما يقتضي التبجيل و التعظيم، و لا يكون في ذلك دلالة على الموالاة المخصوصة التي ادّعيت» لم يمكنه دفع كلامه، اللهم إلاّ أن يقول: إنّني عنيت أن موالاته تلزم من غاب على كلّ حال و بغير شرط، و كذلك في المستقبل من الأوقات، و هذا إذا ادّعاه غير مسلم له، و هو مدفوع عنه أشدّ الدفاع و لا سبيل عندنا إلى تثبيت هذه المنزلة بالخبر إلاّ بعد أن يثبت ما نذهب إليه من إيجابه إمامته عليه السّلام.
فأمّا قوله: «و هذه منزلة عظيمة تفوق منزلة الإمامة» فغلط منه؛ لأن الإمامة لا تحصل إلاّ لمن حصلت له هذه المنزلة و قد تحصل هذه المنزلة لمن ليس بإمام فكيف تفوق منزلة الإمامة و هي مشتملة عليها مع اشتمالها على غيرها من المنازل العالية، و الرتب الشريفة، و ما ننكر أن يكون المنزلة التي ادّعاها من أشرف المنازل، غير أنّها لا تفوق منزلة الإمامة و لا تساويها لما ذكرناه، و قد دلّلنا فيما سلف من الكتاب على أن الإمام لا يكون إلاّ معصوما مأمون الباطن، و ليس له أن يقول: إنكم عولتم في حصول الموالاة على الباطن للإمام على دعوى.
فأمّا ما ذكره من الآيات مستشهدا به على أنّ المراد بلفظة «مولى» الموالاة في الدّين، فإنّما يكون طاعنا على من أنكر احتمال اللفظة لهذا الوجه في جملة محتملاتها، فأمّا من أقرّ بذلك و ذهب إلى أن المراد في خبر الغدير خلافه، فليس يكون ما ذكره صاحب الكتاب مفسدا لمذهبه، و كيف يكون كذلك، و أكثر ما استشهد به أن لفظة «مولى» أريد بها معنى الموالاة فيما تلاه من القرآن و ذلك لا يحظر [١] أن يراد بها خلاف الموالاة في الخبر.
و قوله: «إن الموالاة في اللغة و إن كانت مشتركة فقد غلب عرف الشرع في
[١] أي لا يمنع.