نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤٢ - سورة الأعراف
المؤمنين عليه السّلام لما توجه إلى غزوة تبوك و لم يثبت عزله عن هذه الولاية بقول من الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم و لا دليل، فوجب أن يكون الإمام بعد وفاته؛ لأن حاله لم يتغيّر.
فإن قيل: ما أنكرتم من أن يكون رجوع النبيّ إلى المدينة يقتضي عزله و إن لم يقع العزل بالقول.
قلنا: إن الرجوع ليس بعزل عن الولاية في عادة و لا عرف، و كيف يكون العود من الغيبة عزلا أو مقتضيا للعزل؟و قد يجتمع الخليفة و المستخلف في البلد الواحد و لا ينفي حضوره الخلافة له، و إنما يثبت في بعض الأحوال العزل بعود المستخلف إذا كان قد علمنا أن الاستخلاف تعلّق بحال الغيبة دون غيرها فيكون الغيبة كالشرط فيه و لم يعلم مثل ذلك في استخلاف أمير المؤمنين.
فإن عارض معارض بمن روى أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم استخلفه كمعاذ و ابن ام مكتوم و غيرهما، فالجواب عنه قد تقدّم، و هو أن الإجماع على أنه لاحظّ لهؤلاء بعد الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم في إمامة، و لا فرض طاعة يدلّ على ثبوت عزلهم، فإن تعلّق باختصاص هذه الولاية و أنّها لا يجوز أن تقتضي الإمامة التي تعمّ، فقد مضى الكلام على الاختصاص في هذا الفصل مستقصى، و قد مضى أيضا فيه الكلام على من قال: لو كانت هذه الولاية مستمرة لوجب أن يقيم الحدود في حياة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم و يتصرّف في حقوق الخلافة بغير إذن، و لو فعل لنقل و علمناه، فليس لأحد أن يتعلّق بذلك.
قال صاحب الكتاب: «و بعد، فإنه يقال لهم: لو لم يستخلف موسى هارون و عاش بعده أكان يجب له الإمامة و القيام بالامور التي يقوم بها الأئمة أو لا يجب ذلك؟فإن قالوا: كان لا يجب له ذلك قلنا لهم: إن جاز مع كونه شريكا له في النبوّة التي هي من قبل اللّه سبحانه و تعالى أن يبقى بعده و لا يكون له ذلك ليجوزن أنّ لا يكون له ذلك و إن استخلفه؛ لأن استخلاف موسى له لا يكون أوكد من إرسال اللّه تعالى إيّاه معه رسولا، ... » [١] و هذا ممّا قد مضى الكلام
[١] المغني، ٢٠: ١٦٩.