نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤٣ - سورة الأعراف
عليه و قد بيّنا أنّ الذي يقوم به الأئمّة ولاية منفصلة من النبوّة، و أنه غير ممتنع أن تثبت النبوّة لمن لا تثبت له هذه الولاية، و مع ذلك فهو تصريح أيضا منه بالمناقضة؛ لأنه قال فيما تقدّم: «إنّه غير واجب فيمن يكون شريكا لموسى في النبوّة أن يكون هو القيّم بعد وفاته بما يقوم به الإمام» و قال هاهنا كما ترى: «أنّ الشركة في النبوّة تقتضي القيام بذلك» و تجاوز هذا إلى أن جعل اقتضاء النبوّة لهذه المنزلة كاقتضاء الاستخلاف لها، و الفرق بين الاستخلاف في اقتضائه هذه الولاية و بين النبوّة واضح؛ لأنّه إذا بان بما قدّمنا ذكره أنّ الذي يقوم به الأئمّة ليس من مقتضى النبوّة لم يجب بثبوتها ثبوته، و الاستخلاف لا شكّ في أنه سبب القيام بما يسنده المستخلف إلى خليفته من جملة ما يتولاه و يكون إليه التصرف، فكيف يصحّ أن يدخل لفظه أوكد بين هذين و أحدهما لا تأثير له جملة، و الآخر معلوم تأثيره و كونه سببا.
ثمّ ذكر صاحب الكتاب: بعد ما حكيناه كلاما تركنا حكايته؛ لأن جملة ما تقدّم من كلامنا قد أتت عليه، فقد بيّنا أنه لا معتبر في تشبيه إحدى المنزلتين بالأخرى بأسبابهما و بما هو كالمقتضي لهما، و قلنا: إن هارون عليه السّلام لو ثبت أن ولايته على قوم أخيه صلّى اللّه عليه و آله و سلم كان بغير استخلاف بل لأجل نبوّته لم يلزم فيمن جعل له مثل منزلته أن يكون مشاركا له في سبب المنزلة و كيفية حصولها، و دلّلنا على أن هارون لو بقي بعد وفاة أخيه لوجب أن يكون حاله في الإمامة باقية غير متغيّرة، و فرّقنا بين أن لا يكون إليه ذلك في الابتداء و بين أن يتولاه ثمّ يعزل عنه بأنّ الأول لا تنفير فيه، و الثاني موجب للتنفير الذي لا بد أن يجتنبه عليه السّلام، و ليس يخرج عمّا أشرنا إليه شيء من كلامه الذي تجاوزناه.
و قال صاحب الكتاب: «فإن قيل: فما المراد عندكم بهذا الخبر قيل له:
إنه عليه السّلام لما استخلفه على المدينة و تكلّم المنافقون فيه، قال هذا القول دالاّ به على لطف محلّه منه، و قوّة سكونه إليه، و استناد ظهره به، ليزيل ما خامر القلوب من الشبهة في أمره، و ليعلم أنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم انما استخلفه لهذه الأحوال التي تقتضي نهاية الاختصاص، و الأغلب في العرف و العادة أن الإنسان إنما يستعمل ذكر