نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٧٨ - سورة يوسف
- فَلَمََّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَ أَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَ آتَتْ كُلَّ وََاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَ قََالَتِ اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمََّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ حََاشَ لِلََّهِ مََا هََذََا بَشَراً إِنْ هََذََا إِلاََّ مَلَكٌ كَرِيمٌ [يوسف: ٣١].
[استدلّ بهذه الآية على تفضيل الملائكة على الأنبياء.
قال السيّد: ]فأمّا الحكاية عن النسوة اللاتي شاهدن يوسف عليه السّلام فأعجبهن حسنه «ما هذا بشرا ان هذا الا ملك كريم» فانّه لا يدلّ أيضا على فضل الملائكة على الأنبياء عليهم السّلام من وجهين:
أحدهما: أنّهنّ ما نسبنه إلى الملائكة تفضيلا في ثواب حال الملائكة على حال الأنبياء عليهم السّلام، و لا خطر ذلك ببالهن و لكن حسنه و كمال خلقته أعجبهن فنفين عنه البشرية التي لم يعهدن فيها مثله و نسبوه إلى أنّه ملك؛ لأنّ الملك يقال: إنّه إذا تجسّد و تصوّر فإنّه يتصوّر بأحسن الصور.
و أمّا الوجه الاخر: أنّ اعتقاد النسوة ليس بحجّة؛ لأنّهن قد اعتقدن الباطل و الحقّ، فلو وقع منهن ما يدلّ صريحا على تفضيل الملائكة على الأنبياء لم تكن حجّة [١] .
- قََالَ رَبِّ اَلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمََّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [يوسف: ٣٣].
[فان قيل: كيف يجوز أن يقول يوسف هذا]و نحن نعلم أنّ سجنهم له معصية و محنة، كما أنّ ما دعوه إليه معصية، و محبة المعصية عندكم لا تكون إلاّ قبيحة. [و هو في القبح يجرى مجرى ما دعى إليه من الزنا] [٢] .
الجواب: قلنا: في تأويل هذه الآية جوابان:
أحدهما: أنّه أراد بقوله أَحَبُّ إِلَيَّ أخفّ علي و أسهل، و لم يرد المحبة الّتي هي الإرادة على الحقيقة. و هذا يجري مجرى أن يخيّر أحدنا بين الفعلين ينزلان به و يكرههما و يشقّان عليه، فيقول في الجواب: كذا أحبّ إلي، و إنّما
[١] الرسائل، ١: ٤٣٤.
[٢] ما بين المعقوفتين من الأمالي، ١: ٤٦٢.